كشفت مديرية الصحة بمحافظة القاهرة عن إطلاق خطة تنفيذية وتوعوية موسعة تستهدف السيطرة على مرض الثلاسيميا، المعروف بأنيميا البحر المتوسط، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الأمن الصحي وتخفيف العبء عن كاهل الأسر. وأوضحت المديرية أن المرض يعد أحد الاضطرابات الوراثية التي تؤثر بشكل مباشر على عملية تصنيع الهيموجلوبين، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في كفاءة كرات الدم الحمراء لنقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، والإصابة بفقر دم مزمن يتفاوت في درجات خطورته.
المسارات العلاجية والتشخيصية لمرضى الثلاسيميا
أكدت مديرية الصحة في تقريرها أن المسارات العلاجية والتشخيصية لمرضى الثلاسيميا باتت متوفرة بالكامل وبأعلى مستويات الجودة داخل المنظومة العلاجية الحكومية. وتم تخصيص 3 مستشفيات عامة رئيسية بمحافظة القاهرة لتكون مراكز متكاملة لتقديم خدمات الفحص والمتابعة الدورية وصرف العلاج بالمجان، وهي: مستشفى المنيرة العام، ومستشفى شبرا العام، ومستشفى منشية البكري العام. ودعت المديرية المواطنين وأسر المرضى إلى التواصل الفوري مع المستشفى الأقرب لمقار سكنهم لتنسيق مواعيد المتابعة الطبية.
أهمية فحوصات ما قبل الزواج
شددت المديرية على الأهمية البالغة لإجراء فحوصات ما قبل الزواج، واصفة إياها بالخطوة المفصلية والواجبة للحد من انتقال الجينات المصابة وتأمين مستقبل لأجيال قادمة خالية من أمراض الدم الوراثية. وأشارت إلى أن التشخيص المبكر يمنح الفرق الطبية القدرة الكاملة على السيطرة على مضاعفات المرض ووضع الخطط العلاجية الاستباقية المناسبة.
المحاور العلاجية المعتمدة للمرض
أوضحت المديرية أن المحاور العلاجية المعتمدة حالياً في المستشفيات المخصصة تنقسم إلى ثلاثة مستويات رئيسية تلبى الاحتياجات المتفاوتة للمرضى، وتتضمن:
- عمليات زراعة نخاع العظم: والتي تُجرى للحالات الحرجة والمختارة وفق محددات طبية دقيقة، وتعتبر بمثابة العلاج الجذري والشافي تماماً للمرض.
- أدوية إزالة الحديد الزائد: لتجنب تراكمات عنصر الحديد السامة في الأعضاء الحيوية كالعضلة القلبية والكبد.
- برامج نقل الدم الدوري والمستمر: والتي يتم اللجوء إليها لدعم قدرة الجسم وتوفير الأكسجين اللازم للمريض عند الحاجة.
الفرق بين الثلاسيميا وأنيميا نقص الحديد
نوهت المديرية على وجود خلط شائع بين الثلاسيميا والأنيميا الناتجة عن نقص الحديد التقليدي، مؤكدة أن الفارق بينهما جوهري. فالثلاسيميا مرض وراثي يظل فيه مخزون الحديد طبيعياً في الغالب أو مرتفعاً نتيجة نقل الدم المتكرر، كما تظل معدلات كرات الدم الحمراء (RBCs) طبيعية أو مرتفعة نسبياً خاصة في حالات الثلاسيميا الصغرى (Minor) والتي غالباً لا تسبب أعراضاً واضحة ويتم اكتشافها بالصدفة. على عكس أنيميا نقص الحديد التي يرافقها هبوط حاد في مستويات عدد كرات الدم الحمراء نتيجة ضعف المخزون أو الفقد المستمر للدم.
أعراض الثلاسيميا الكبرى
أوضحت المديرية أن أعراض الثلاسيميا الكبرى (Major) تظهر بشكل واضح خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، وتتطلب التزاماً بالمتابعة. وتتمثل أبرز أعراضها الشائعة في:
- الشحوب والإرهاق المستمر.
- تأخر معدلات النمو لدى الأطفال.
- تضخم الطحال والكبد.
- إمكانية حدوث تغيرات ملحوظة في عظام الوجه نتيجة فرط نشاط وتوسع نخاع العظام في الحالات المتقدمة الشديدة التي لم تتلق الرعاية والمتابعة المناسبة.
ودعت مديرية الصحة بالقاهرة جميع المواطنين إلى الاستفادة من الخدمات المجانية المتاحة، والتوجه إلى المستشفيات المخصصة للحصول على الرعاية اللازمة، مؤكدة أن الالتزام ببرامج المتابعة والعلاج يسهم بشكل كبير في تحسين جودة حياة المرضى والحد من مضاعفات المرض.



