أجنة أسماك قرش النمر الرملي تخوض حربًا دامية داخل الرحم.. البقاء للأقوى
أجنة قرش النمر الرملي تخوض حربًا داخل الرحم

رغم أن أسماك قرش النمر الرملي تُعرف بأنها من الأنواع الهادئة نسبيًا وغير العدوانية تجاه البشر، فإن رحلتها نحو الحياة تبدأ بمعركة شرسة لا ينجو منها إلا الأقوى. تخوض أجنة هذا النوع حربًا دامية داخل الرحم فيما بينها، في ظاهرة طبيعية تُعرف باسم "أكل الأجنة داخل الرحم"، حيث يلتهم الجنين الأقوى أشقاءه قبل الولادة، ليضمن لنفسه فرصة البقاء والنمو.

كيف تحدث هذه الظاهرة؟

تُعد أسماك قرش النمر الرملي من أشهر الأنواع التي تمارس هذا السلوك الفريد. وهي من الأسماك الولودة بيضيًا، إذ تنمو الأجنة داخل بيض موجود في رحم الأم حتى تفقس، ثم تواصل نموها داخل الرحم قبل خروجها إلى المحيط، وفقًا لموقع cbsnews الأمريكي.

وتوضح ليزيث ويبستر، أمينة قسم الأسماك واللافقاريات في حوض أسماك لونغ آيلاند بنيويورك، أن الأمر أشبه بمبدأ "البقاء للأقوى"، إذ يحصل الجنين الأكثر قوة وصحة على جميع العناصر الغذائية المتاحة، ولا يترك ما يكفي لإخوته، فيلجأ إلى افتراسهم داخل الرحم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تتميز إناث هذا النوع بامتلاك رحمين، يحتوي كل منهما على ما بين 16 و23 بيضة مخصبة. وبعد اكتمال نمو الأسنان لدى الأجنة، يبدأ أكبرها وأكثرها تطورًا، وغالبًا أول من يفقس، بمهاجمة بقية الأجنة الموجودة في الرحم نفسه، ثم يلتهمها إلى جانب أكياس المح المتبقية.

نتائج المعركة

بعد فترة حمل تمتد من ثمانية إلى تسعة أشهر، لا يخرج إلى الحياة سوى جروين فقط، أحدهما من كل رحم، بينما تكون بقية الأجنة قد تحولت إلى غذاء لأشقائها الأقوى. وتقول ويبستر إن هذه العملية القاسية هي أحد أسباب ظهور مفترسات بحرية قوية في قمة السلسلة الغذائية، إذ لا ينجو سوى الأفراد الأكثر قدرة على البقاء.

وقد وثق العلماء هذه الظاهرة منذ عقود. ففي دراسة نُشرت عام 1983 في نشرة مصايد الأسماك التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية، رصد الباحثون حالات هجوم مباشرة بين الأجنة داخل الرحم. وأظهرت الرسومات والصور العلمية إصابات وتمزقات وجروحًا خطيرة تعرضت لها الأجنة الأصغر حجمًا نتيجة هجمات أشقائها الأكبر.

ما بعد الولادة

المفارقة أن هذا السلوك العدواني يتوقف تمامًا بعد الولادة. إذ تتغذى أسماك قرش النمر الرملي البالغة على الرنجة وثعابين البحر والحبار وسرطان البحر وجراد البحر وغيرها من الكائنات البحرية. بينما لا يُعرف عنها مهاجمة البشر إلا في حالات نادرة جدًا عندما تشعر بالتهديد.

وتصف ويبستر هذه الأسماك بعد البلوغ بأنها هادئة الطباع، مشيرة إلى أنها غالبًا ما تسبح في مجموعات كبيرة بانسجام، ما يجعل سلوكها يبدو أشبه بالانسياب الهادئ في المياه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير الظاهرة على التكاثر

رغم أن ظاهرة افتراس الأشقاء تضمن ولادة صغار أقوياء، فإنها تُسهم في انخفاض معدلات التكاثر بشكل كبير. فهذه الأسماك، التي قد يصل طولها إلى ثلاثة أمتار ووزنها إلى 227 كيلوغرامًا، لا تلد سوى مرة واحدة كل عامين، ما يجعل تعويض أعدادها المفقودة أمرًا بالغ الصعوبة.

ولهذا السبب تُصنف أسماك قرش النمر الرملي ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة. إذ تشير تقديرات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى تراجع أعدادها بأكثر من 80% خلال العقود الماضية نتيجة الصيد الجائر، وتدمير الموائل الطبيعية، والتوسع العمراني والصناعي، إلى جانب التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ والظواهر الجوية القاسية.

كما يرجح الباحثون اختفاء هذا النوع محليًا من البحر المتوسط، حيث لم تُسجل أي مشاهدات مؤكدة له في المنطقة منذ عام 2008، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه بقاءه في البرية.