تحريك الإصبع في التشهد.. الإفتاء توضح حكمه وكيفية الإشارة لتصح الصلاة
تحريك الإصبع في التشهد.. حكمه وكيفيته

لعل معرفة كيفية تحريك الإصبع في التشهد الأوسط والأخير في الصلاة من الأمور التي تهم كل مسلم، حيث إنها تتعلق بصحة ثاني أركان الإسلام - الصلاة -، ومن ثم لا ينبغي الاستهانة بأي من أحكامها ومن بينها كيفية تحريك الإصبع في التشهد وحكمها لنيل أجر الصلاة كاملاً دون نقصان.

كيفية تحريك الإصبع في التشهد

قال الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن التشهد هو تفعل من الشهادة ومعناه النطق بالشهادتين، ويطلق على ما يُقرأ في الصلاة في الجلسة الوسطى والجلسة الأخيرة، وألفاظه قد علمه سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للصحابة، وجاء فيها أحاديث كثيرة معروفة.

وأوضح وسام في إجابته عن سؤال: ما كيفية تحريك الإصبع في التشهد؟، أن الفقهاء متفقون في الجملة على أنه يستحب للمُصلي أن يشير بالسبابة أثناء التشهد دلالة على التوحيد والإخلاص، لكنهم اختلفوا في كيفية قبض اليد والإشارة، فمنهم من يرى استحباب الإشارة مع بسط اليد، ومنهم من يرى قبضها مع الإشارة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتابع: ومنهم من يرى تحريك الإصبع، ومنهم من يرى الإشارة به عند التشهد بقول "أشهد أن لا إله إلا الله" واستمرار الإشارة مع الثبات إلى آخر التشهد، منوهًا بأن كل ذلك من الهيئات التي وردت عن الصحابة أو السلف وكلها لا ينبغي أن تكون على حساب الخشوع في الصلاة، وأن يرى المسلم السعة فيها.

وأضاف أن اختلاف الفقهاء في هذه الهيئات، سعة من الله سبحانه وتعالى، وتيسير على الأمة، فلا ينبغي أن يوقف عندها، بل يتبع المرء فيها ما يُفتى به من غير أن يُنكر على غيره.

حكم حركة الإصبع في التشهد

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الإشارة بأصبع السبابة من اليد اليمنى أثناء التشهد في الصلاة سنةٌ من سنن الهيئات المتفق عليها بين الفقهاء، وإن اختلفوا في كيفيتِها وقبضِ اليد عندها ومَوضِعِها، وخلافُهُم في ذلك إنما هو خلافٌ في الأفضلية، لا في أصل المشروعية، ولا مانع شرعًا من الأخذ بأيِّ هيئة من تلك الهيئات بما يعين على الخشوع في الصلاة؛ فالأمر في ذلك واسع، والخلاف فيه قريب، ولا يَسَعُ أحدًا من الناس أن يُنكِر فيه على أحدٍ.

حكم إشارة المصلي بسبابته أثناء التشهد في الصلاة

واتفق الفقهاء على أنه يُسن للمصلي أن يشير بأصبعه السبابة من يده اليمنى أثناء التشهد في الصلاة، وعَدُّوا ذلك من سنن الهيئات؛ لما رواه مسلم في "صحيحه"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ -أي السبابة-".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وروى أحمد في "مسنده"، وابن الجارود في "المنتقى" عن وائل بن حجر الحضرمي رضي الله عنه قال: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُصَلِّي.." إلى أن قال في هيئة قعوده صلى الله عليه وآله وسلم: "ثُمَّ قَبَضَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا".

وروى الترمذي وابن ماجه في "السنن"، عن عباس بن سهل الساعدي قال: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ، يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ، فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ اليُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى، وَكَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ، يَعْنِي السَّبَّابَةَ".

وروى الترمذي في "سننه"، وابن خزيمة في "صحيحه"، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ "كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ يَدْعُو بِهَا، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهِ".

أقوال الفقهاء في الحكمة من تحريك الإصبع أثناء التشهد في الصلاة

تطرقوا في كلامهم إلى بيان الحكمة منها، ومن أبرز ما قيل في ذلك:

  • أنها تدل على توحيد الله عز وجل، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن الشرك به، ووجه تخصيص السبابة بذلك أن لها اتصالًا بنِيَاط القلب، فكأنها سببٌ لحضوره، ولذلك كان موضعها عند ذكر الله تعالى في التشهد؛ كما في "حاشية العلامة الطحطاوي الحنفي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" (ص: 269، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي (1/ 288، ط. دار الفكر)، و"أسنى المطالب في شرح روض الطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي (1/ 165، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"شرح مختصر الخرقي" للإمام الزركشي الحنبلي (1/ 581، ط. دار العبيكان).
  • علاوة على ما في هذا الفعل من اتِّباعٍ لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث قال: «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.

أقوال الفقهاء في كيفية تحريك الإصبع في التشهد

ثم اختلفوا في كيفية هذه الإشارةِ وقبضِ اليد عندها ومَوضِعِها، وخلافُهُم في ذلك إنما هو خلافٌ في الأفضلية، لا في أصل المشروعية:

  • فذهب الحنفية إلى أن المصلي يَقبِضُ الخُنصُر والبُنصُر في راحة كفه اليمنى، ويجعل رأس الوسطى مع الإبهام عند المفصل الأوسط منه كحلقة مدورة، ويرفع السبابة ناصبًا إياها مشيرًا بها عند قول "لا إله" دون تحريكها، ثم يقبضها عند قول "إلا الله"، ويظل قابضًا هكذا حتى يُسَلِّم من الصلاة.
  • وذهب المالكية إلى أن الإشارة بها تكون ببسطها مع تحريكها باستمرار يمينًا ويسارًا، وبقبض الخُنصُر والبُنصُر والوُسطى في راحة كفه، ويقبض الإبهام إليها؛ يفعل ذلك من أول التشهد إلى آخره.
  • وذهب الشافعية إلى أن الإشارة بها تكون عند الهمزة من قول "إلا الله" إلى آخر التشهد من غير تحريكها، ويُمِيلُها قليلًا، ويضم باقي أصابعه.
  • وذهب الحنابلة إلى أنه يرفعها ويُشيرُ بها عند ذكر لفظ الجلالة "الله" في كل التشهد بدون تحريك، ويضم جميع الأصابع.