في ظل الجدل المتزايد حول حقن التخسيس وانتشارها الواسع بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، عادت هذه الوسائل الطبية إلى صدارة الاهتمام مجددًا، خصوصًا بعد تصريحات الفنانة غادة عادل التي كشفت فيها عن تجربتها في خسارة الوزن، والتي أثارت تفاعلًا كبيرًا بعد نجاحها في فقدان 16 كيلوجرامًا خلال فترة قصيرة. وبين الإشادة والجدل، يتساءل البعض عن مدى فعالية هذه الحقن، وما شروط استخدامها الطبية؟ وهل يمكن اعتبارها بديلًا حقيقيًا لعمليات التكميم أم أنها خيار علاجي يخضع لضوابط صارمة تحت إشراف الأطباء؟
هل حقن التخسيس بديل عمليات التكميم؟
في هذا السياق، تقول الدكتورة ليندا جاد الحق، استشاري التغذية العلاجية بقصر العيني والمعهد القومي للتغذية، في حديثها لـ«الوطن»: إن حقن التخسيس باتت تُطرح كبديل آمن وفعّال لعمليات تكميم المعدة الجراحية، لا سيما للأشخاص الذين يعانون من زيادة كبيرة في الوزن تتجاوز 25 كيلوجرامًا عن وزنهم المثالي. بل وتُصنف كخيار أفضل من تقنية «بالون المعدة» لدى الكثير من الأطباء. ومع ذلك، تشدد على أن هذه الحقن ليست حلًا مناسبًا للجميع، حيث تحكمها محاذير صارمة وتستلزم المتابعة الدقيقة والامتثال الكامل للإشراف الطبي قبل وأثناء فترة العلاج.
وتتطلب الخطوة الأولى بحسب استشاري التغذية العلاجية في رحلة هذا العلاج خضوع المريض لـ3 تحاليل طبية أساسية للتأكد من سلامته وجاهزية جسمه لاستقبال المادة الفعالة. تشمل هذه الفحوصات تحليل السكر التراكمي، وتحليل وظائف الغدة الدرقية، إضافة إلى تحليل إنزيمات البنكرياس. وبناءً على النتائج، في حال ظهرت هذه التحاليل الثلاثة سليمة وطبيعية، يُمنح المريض الموافقة المبدئية والضوء الأخضر من قِبل الطبيب المختص للبدء في تلقي الحقن بأمان.
ورغم سلامة الفحوصات المخبرية قبل البدء، تقول الدكتورة ليندا إن بعض الأجسام قد لا تستجيب للمادة الفعالة أو قد تظهر ردود فعل تحسسية تجاهها. حيث يشتكي بعض المرضى فور تلقي الجرعة من أعراض جانبية مزعجة مثل الشعور بالغثيان، وآلام البطن، والإسهال، والقيء، والدوخة المستمرة، ما يولد لديهم إحساسًا عامًا بالتعب وعدم الارتياح. وهي مؤشرات حيوية تفيد بعدم تقبل الجسم للدواء رغم سلامة التحاليل السابقة.
فئات ممنوعة من حقن التخسيس
تبدأ رحلة العلاج عادةً بجرعة أولية بسيطة ومحددة بدقة تبلغ 2.5 مليجرام، وتكمن أهمية هذه الجرعة البسيطة في مراقبة استجابة الجسم. فإذا بدأت الأعراض الجانبية المذكورة في الظهور فورًا، فإنها لا تدعو للقلق أو الخوف من حدوث مضاعفات خطيرة، ولكنها تعمل بمثابة إشارة تحذيرية واضحة للطبيب تخبره بأن هذه الحقنة غير مناسبة لطبيعة جسم هذا المريض وتستدعي مراجعة الخطة العلاجية.
وعن الفئات المحظورة من تناول حقن التخسيس، فهم: من يعانون من مشاكل واضطرابات في الغدة الدرقية، أو المصابين بالتهابات البنكرياس، وكذلك مرضى الكبد والكلى، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من عدم انضباط مستويات السكر في الدم ويعتمدون على حقن الأنسولين، إلى جانب الحظر التام المفروض على النساء خلال فترتي الحمل والرضاعة الطبيعية.
يذكر أن الفنانة غادة عادل كشفت خلال استضافتها مع الإعلامية إسعاد يونس في برنامج «صاحبة السعادة» أنها نجحت في خسارة 16 كيلوجرامًا من وزنها بعد الاستعانة بحقن التخسيس، إلى جانب اتباع النظام الغذائي الصحيح والالتزام بالتدريبات الرياضية السليمة.



