يتساءل كثير من المصلين عن حكم نسيان التشهد الأوسط في الصلاة، وهل يستوجب ذلك سجود السهو أم لا. وقد أوضح الفقهاء أحكام هذه المسألة استنادًا إلى السنة النبوية الشريفة، حيث يختلف حكم التشهد الأوسط بين السنية والوجوب عند المذاهب المختلفة.
ما حكم التشهد الأوسط في الصلاة؟
يُعد التشهد الأوسط والجلوس له سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، بينما يعتبره الحنابلة واجبًا من واجبات الصلاة. وبناءً على ذلك، فإن نسيانه سهوًا لا يُبطل الصلاة في كل الأحوال، لكنه قد يستوجب سجود السهو لجبر النقص.
هل يجب سجود السهو عند نسيان التشهد الأوسط؟
أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أن التشهد الأوسط سنة في الصلاة وليس ركنًا من أركانها. وأوضح أن من نسي التشهد الأوسط وقام للركعة الثالثة، ليس عليه إعادة الركعة الثانية، بل يجب عليه إكمال الصلاة بشكل عادي مع أداء سجود السهو في نهاية الصلاة. وأضاف أن نسيان التشهد الأوسط لا يبطل الصلاة، بل هي صحيحة، ولكن يستوجب سجود السهو بعد السلام.
سجود السهو بعد السلام
ذكر الفقهاء أن سجود السهو بعد السلام يكون في حالتين رئيسيتين:
أولًا: عند الزيادة في الصلاة
يُشرع السجود بعد السلام إذا وقع من المصلي زيادة في صلاته، سواء كانت ركوعًا أو سجودًا أو ركعة زائدة. ومن صور ذلك: أن يركع مرتين في ركعة واحدة، أو يسجد ثلاث مرات بدلًا من اثنتين، أو يزيد ركعة سهوًا، أو يُسلّم قبل إتمام الصلاة ثم يتذكر فيُتمّها. وفي هذه الحالات يسجد سجدتي السهو بعد السلام، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد صلى الظهر خمس ركعات، فلما أُخبر بذلك، سجد سجدتين بعد السلام.
ثانيًا: عند الشك مع ترجيح أحد الطرفين
يكون سجود السهو بعد السلام أيضًا إذا شك المصلي في عدد الركعات، ورجح أحد الاحتمالين. ومن أمثلة ذلك: إذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، وغلب على ظنه أنها ثلاث، فيأتي بالرابعة ثم يُسلّم ويسجد سجدتين بعد السلام. وإذا شك هل صلى ركعتين أم ثلاثًا، وغلب على ظنه أنها ثلاث، يجعلها ثلاثًا ويكمل الرابعة ثم يُسلّم ويسجد سجدتين بعد السلام. وقد استدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلّم، ثم يسجد سجدتين".
ما يقال في سجود السهو؟
يقول الساجد في سجود السهو مثل ما يقول في سجوده في الصلاة: "سبحان ربي الأعلى" أقلها مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث مرات. ومن العلماء من قال: "سبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم". ويستحب الدعاء في السجود بما يسر الله من الأدعية الشرعية.



