كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون أمريكيون عن نتائج واعدة لعقار تجريبي جديد قد يسهم في الحد من تطور مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، وهو أحد أكثر أمراض الكبد المزمنة انتشارًا بين الأشخاص المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني.
ووفقًا لما نشره موقع "ساينس ديلي" نقلًا عن دراسة ظهرت نتائجها في مجلة "ذا لانسيت" الطبية، أظهر العقار المعروف باسم "ION224" قدرة ملحوظة على تحسين حالة الكبد وتقليل مؤشرات الالتهاب والتليف، دون الاعتماد بشكل أساسي على فقدان الوزن، وهو ما يجعله مختلفًا عن العديد من الخيارات العلاجية الحالية.
كيف يعمل العقار الجديد؟
يرتكز العلاج على تعطيل نشاط إنزيم "DGAT2"، وهو إنزيم يلعب دورًا رئيسيًا في تصنيع الدهون وتخزينها داخل خلايا الكبد. ويعتقد العلماء أن تراكم الدهون داخل الكبد يمثل العامل الرئيسي الذي يطلق سلسلة من التغيرات المرضية المؤدية إلى الالتهاب والتليف مع مرور الوقت.
وأوضح الباحثون أن استهداف هذا الإنزيم قد يساعد في معالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع أعراضها أو مضاعفاتها.
نتائج إيجابية خلال التجارب
وشملت الدراسة 160 مريضًا يعانون من التهاب الكبد الدهني المصحوب بتليف كبدي خفيف إلى متوسط، حيث تلقى المشاركون حقنًا شهرية من العقار على مدار 51 أسبوعًا.
وأظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في مؤشرات صحة الكبد لدى نسبة كبيرة من المرضى، إذ حقق نحو 60% ممن حصلوا على الجرعات الأعلى استجابة أفضل مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجًا غير فعال.
كما أكد الباحثون أن العلاج أظهر مستوى جيدًا من الأمان، ولم تسجل التجارب آثارًا جانبية خطيرة تستدعي القلق.
مرض صامت يهدد الملايين
ويُعد التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي من الأمراض التي تتزايد معدلات الإصابة بها عالميًا، حيث تشير التقديرات إلى إصابة واحد من كل أربعة بالغين بأحد أشكال المرض.
وتكمن خطورته في تطوره التدريجي دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تليف الكبد أو فشله، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بسرطان الكبد.
ماذا بعد؟
ويرى العلماء أن النتائج الحالية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر فاعلية لهذا المرض، خاصة إذا أثبت العقار نجاحه في التجارب السريرية الأكبر خلال السنوات المقبلة.
كما يتوقع الباحثون أن يحقق العلاج نتائج أفضل عند استخدامه بالتزامن مع الأدوية المخصصة لإنقاص الوزن وتحسين عمليات التمثيل الغذائي، ما قد يوفر استراتيجية متكاملة للحد من تطور المرض ومضاعفاته.



