إقبال متزايد على المكملات الغذائية رغم التحذيرات
تحولت المكملات الغذائية خلال السنوات الأخيرة إلى جزء أساسي من الروتين اليومي لدى كثيرين، بدافع تحسين الصحة أو زيادة النشاط، إلا أن خبراء يحذرون من أن تناول عدة مكملات في الوقت نفسه قد يحمل مخاطر صحية تفوق الفوائد المرجوة، خاصة عند استخدامها دون استشارة طبية.
وكشف استطلاع أجرته مجموعة المستهلكين البريطانية "ويتش؟" أن نحو 76% من المشاركين يتناولون مكملاً غذائياً واحداً على الأقل بانتظام، بينما يعتمد قرابة 20% على أربعة مكملات أو أكثر يومياً، وهو ما يعكس تنامي الإقبال على هذه المنتجات.
أضرار غير متوقعة للاستخدام العشوائي
ورغم أن المكملات الغذائية قد تكون ضرورية في بعض الحالات لتعويض نقص الفيتامينات أو المعادن، فإن مختصين يؤكدون أنهم يرصدون تزايداً في حالات الإصابة بمشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي نتيجة الاستخدام العشوائي أو الجمع بين أنواع متعددة من المكملات.
وتقول اختصاصية تغذية إن بعض الأشخاص أصبحوا ينظرون إلى المكملات باعتبارها بديلاً عن الغذاء الصحي، مؤكدة أن هذه الفكرة خاطئة، لأن الحصول على العناصر الغذائية من الطعام يظل الخيار الأفضل في معظم الحالات.
تجربة مؤلمة: حصوة كلوية بسبب المكملات
وتجسد الأمريكية جينجر سميث، البالغة من العمر 30 عاماً، هذه المخاطر بعد أن اعتادت تناول مجموعة متنوعة من المكملات، شملت فيتاميني "سي" و"د"، والكركم، ومكملات للانتفاخ، إضافة إلى مشروبات تحتوي على إلكتروليتات.
وبعد نحو عامين من استخدامها المنتظم، بدأت تعاني آلاماً حادة في الظهر، لتكشف الفحوصات الطبية عن إصابتها بحصاة كلوية ضخمة بلغ حجمها ما بين 2 و3 سنتيمترات، استلزمت إجراء عملية جراحية لإزالتها.
وأوضحت أن الأطباء أرجعوا تكوّن الحصاة إلى الإفراط في تناول المكملات الغذائية، مشيرة إلى أنها لم تتوقع أن تتحول محاولتها لتحسين صحتها إلى سبب في تعرضها لمشكلة صحية معقدة.
إصابات في الكبد بسبب المكملات العشبية
وقال الدكتور بيدرو دي ماريا بالاريس، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي، إن عدداً متزايداً من المرضى يصلون إلى العيادات وهم يعانون من إصابات في الكبد مرتبطة بالمكملات الغذائية، خاصة المنتجات العشبية.
وأضاف أن كثيراً من المرضى لا يخبرون الأطباء في البداية عن استخدامهم للمكملات، لاعتقادهم أنها ليست أدوية، وهو ما قد يؤخر تشخيص السبب الحقيقي للمشكلة.
وتشير دراسات أمريكية إلى أن نحو خُمس حالات تلف الكبد ترتبط باستخدام مزيج من المكملات الغذائية والعشبية، فيما ترتبط بعض المنتجات، مثل الجرعات المرتفعة من فيتامين "A"، والغلوتامين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر، بزيادة خطر الإصابة بتلف الكبد.
تحذير من الجرعات المكررة والتفاعلات الدوائية
وتؤكد البروفيسورة فيكتوريا تزورتزيو براون، رئيسة الكلية الملكية للأطباء العامين في بريطانيا، أن كثيراً من الأشخاص يتناولون أكثر من مكمل يحتوي على المكونات نفسها، ما يؤدي إلى تجاوز الجرعات اليومية الموصى بها دون إدراك.
وأضافت أن الإفراط في فيتامين "B6" قد يسبب تلفاً بالأعصاب عند استخدامه لفترات طويلة، كما أن تناول الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم في الوقت نفسه قد يضعف امتصاص الجسم لها.
وأشارت إلى أن الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل "A" و"D" و"E" و"K"، تبقى مخزنة داخل الجسم لفترات طويلة، لذلك فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة.
متى نحتاج إلى المكملات؟
ويرى الجراح البريطاني كاران راجان أن المكملات الغذائية يمكن أن تكون مفيدة عند وجود نقص مؤكد أو احتياج طبي، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى روتين يومي للجميع دون مبرر.
في المقابل، تؤكد اختصاصية التغذية كريستين ستافريديس أن النظام الغذائي المتوازن يظل الوسيلة الأساسية للحصول على العناصر الغذائية، بينما قد يوصى ببعض المكملات، مثل فيتامين "د" خلال فصل الشتاء أو الحديد في حالات النقص المؤكد، وذلك وفقاً لتقييم الطبيب.
وشددت على أهمية قراءة الجرعات الموصى بها على العبوات، والتأكد من عدم تعارض المكملات مع الأدوية الأخرى، مع استشارة الطبيب قبل البدء في استخدامها.
ويؤكد المختصون أن المكملات الغذائية ليست بديلاً عن الغذاء الصحي، وأن الإفراط في تناولها أو استخدامها دون داعٍ قد يحولها من وسيلة لدعم الصحة إلى سبب لمضاعفات قد تطال الكبد والكلى وأعضاء أخرى في الجسم.



