مع تكرار الشائعات المرتبطة بسلامة بعض الفواكه الصيفية، عادت التساؤلات مجددًا حول جودة البطيخ المتداول في الأسواق المصرية ومدى صلاحيته للاستهلاك، خاصة بعد تداول منشورات ومقاطع مصورة تزعم وجود ثمار غير آمنة أو معالجة بمواد ضارة. وفي المقابل، أكدت الجهات المختصة أن هذه المزاعم لا تستند إلى أدلة علمية، مشددة على أن المنتجات الزراعية المصرية تخضع لرقابة وفحوصات دقيقة قبل وصولها إلى المستهلك.
تصريحات رسمية تنفي الشائعات
في هذا السياق، أكدت الدكتورة هند عبدالله، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات بوزارة الزراعة، أن ما يتردد بشأن وجود بطيخ غير صالح للاستهلاك أو مرشوش بمواد ضارة يعد من الشائعات الموسمية التي تتكرر مع بداية كل فصل صيف، مشيرة إلى أن المنظومة الرقابية في مصر تتابع المحاصيل الزراعية بشكل مستمر لضمان مطابقتها للمواصفات والمعايير الصحية.
فحوصات دقيقة للفواكه والخضروات
وخلال مداخلة على قناة “إكسترا نيوز”، أوضحت أن جميع الفواكه والخضروات المطروحة في الأسواق المحلية أو المخصصة للتصدير تخضع لسلسلة من الفحوص والتحاليل المعملية الدقيقة، بهدف التأكد من مستويات متبقيات المبيدات ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة محليًا ودوليًا.
المشكلة في طريقة التداول لا الثمرة
وأضافت أن المشكلة التي قد تواجه بعض المستهلكين لا ترتبط بثمرة البطيخ نفسها، وإنما بطريقة تداولها أو حفظها بعد الشراء، موضحة أن بعض الممارسات الخاطئة، مثل تقطيع البطيخ في الشوارع باستخدام أدوات غير معقمة أو تعريضه لفترات طويلة لدرجات حرارة مرتفعة، قد تؤدي إلى تلوثه أو التأثير على جودته.
وأشارت إلى أن نقل البطيخ مباشرة من الأجواء الحارة إلى درجات التبريد الشديدة داخل الثلاجات، ثم تناوله بكميات كبيرة، قد يسبب لبعض الأشخاص اضطرابات هضمية أو شعورًا بعدم الارتياح، وهو ما يدفع البعض للاعتقاد خطأً بأن المشكلة مرتبطة بجودة الثمرة نفسها.
الطبيعة البيولوجية للبطيخ تحميه
وأكدت مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات أن الطبيعة البيولوجية للبطيخ تمنحه درجة عالية من الحماية، حيث تتميز الثمرة بقشرة خارجية سميكة يصعب معها وصول أي مواد مرشوشة إلى الجزء الداخلي الذي يتم استهلاكه، الأمر الذي يجعل الادعاءات المتعلقة باختراق المبيدات لداخل الثمرة غير دقيقة من الناحية العلمية.
برامج رقابية دورية
وأضافت أن المعمل ينفذ بشكل دوري برامج رقابية تعتمد على سحب عينات عشوائية من الأسواق ومنافذ البيع المختلفة في جميع المحافظات، ويتم إخضاع هذه العينات لتحاليل متقدمة لرصد أي متبقيات للمبيدات أو مواد غير مطابقة للمواصفات.
اختلاف المذاق لا يعني خطورة
وأوضحت أن اختلاف مذاق البطيخ أو درجة حلاوته من موسم لآخر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في سلامته الغذائية، لافتة إلى أن التغيرات المناخية واختلاف الأصناف الزراعية المستخدمة وتطوير سلالات جديدة من المحاصيل عوامل تؤثر بشكل طبيعي على الطعم والحجم واللون.
طفرة في القطاع الزراعي المصري
وأكدت أن القطاع الزراعي المصري حقق طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة على مستوى جودة الإنتاج الزراعي وزيادة الصادرات، مشيرة إلى أن مصر نجحت في تصدير نحو 5 ملايين طن من الحاصلات الزراعية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يعكس ثقة الأسواق الخارجية في جودة المنتجات المصرية ومدى التزامها بالاشتراطات الدولية.
وأضافت أن البطيخ المصري أصبح من بين المحاصيل التي تجد رواجًا في عدد من الأسواق العالمية، وهو ما يتطلب الالتزام بمعايير صارمة في الزراعة والإنتاج والفحص، الأمر الذي يعزز من مصداقية المنتج المصري في الخارج.
التعامل مع المخالفات فورًا
وشددت على أن أي مخالفات يتم اكتشافها خلال أعمال الرقابة يتم التعامل معها فورًا وإحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدة أن الدولة لا تتهاون في أي ممارسات قد تمس صحة المواطنين أو تؤثر على سمعة المنتجات الزراعية المصرية.
دعوة لتحري الدقة
واختتمت تصريحاتها بدعوة المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع ضرورة اتباع السلوكيات الصحية السليمة عند شراء الفواكه وتخزينها واستهلاكها، بما يضمن الاستفادة الكاملة من قيمتها الغذائية ويحافظ على الصحة العامة.



