يُعد القرآن الكريم كنزاً عظيماً للمسلمين، ومن بين آياته المباركة تأتي آخر آيتين من سورة البقرة بفضائل جليلة. فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوتاً من السماء، فقال: "هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم"، فنزل ملك وقال: "أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" (رواه مسلم).
فضل آخر آيتين من سورة البقرة
هاتان الآيتان هما من أعظم الآيات في القرآن، ولو علم المسلمون ما فيهما من فضل وبركة لما تركوها كل يوم. وقد كان سيدنا علي رضي الله عنه لا ينام قبل أن يقرأ خواتيم سورة البقرة. والآيتان هما:
"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".
ماذا يحدث في المنزل عند قراءة سورة البقرة؟
ليس هناك وقت محدد لقراءة سورة البقرة، فيجوز قراءتها يومياً أو كل يومين أو أسبوعياً، لكن المداومة عليها أمر مرغوب فيه. فقد روى مسلم عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» (والبطلة هم السحرة). كما أن من قرأ سورة البقرة في بيته ليلاً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال، ومن قرأها نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام (صحيح ابن حبان).
فوائد عظيمة للبيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة
- تقي من السحر والحسد: سورة البقرة تطرد الشياطين الذين هم مصدر السحر والأذى، وقد ورد أن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة (السحرة).
- تنير بيت المسلم: تمنع عن البيت صفة القبورية التي تحل بالبيوت المهجورة من قراءة القرآن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة».
- تشفع لأصحابها يوم القيامة: تأتي سورتا البقرة وآل عمران كالغمامتين تظلان صاحبهما وتحاجان عنه يوم القيامة.
- تشتمل على أحكام مهمة: تتضمن أحكام الطلاق والعدة والوصية والبيع والشهادة والرهن وتحريم الربا، ولذا تسمى فسطاط المسلمين.
- تحتوي على أعظم آية: آية الكرسي التي تحفظ المسلم إذا قرأها قبل النوم، ومن قرأها دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت.
- فضل آخر آيتين: من قرأ آخر آيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه من كل سوء، كما ثبت في الحديث الصحيح.



