يشكل جهاز التكييف ملاذًا آمنًا وحلاً لا غنى عنه للهروب من درجات الحرارة المرتفعة وموجات الرطوبة الخانقة التي تميز فصل الصيف. فبين جدران المنزل، وداخل السيارة، وفي أروقة مقار العمل المختلفة، يقضي الكثيرون ساعات طويلة وممتدة مستمتعين بتيارات الهواء البارد بحثًا عن الانتعاش والراحة الجسدية. إلا أنه في الوقت الذي ينجح فيه المكيف في خلق أجواء داخلية معتدلة ومريحة، فإنه قد يترك خلفه آثاراً سلبية وغير مرغوب فيها على صحة الشعر وفروة الرأس دون أن ينتبه لها غالبية الناس.
تأثير التكييف على الشعر
وفي الوقت الذي تُوجه فيه أصابع الاتهام واللوم عادة وبشكل تلقائي نحو العوامل الصيفية التقليدية، مثل التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة، أو السباحة في مياه البحر المالح، أو التعرض لمادة الكلور المركزة في المسابح، فإن خبراء العناية بالشعر يلفتون الانتباه إلى عامل خفي آخر يؤدي دورًا رئيسيًا في نشوء هذه المشكلات وتفاقمها، والمتمثل في الجلوس والتعرض المطول والمستمر لهواء المكيفات، بحسب ما ذكر موقع «medindia».
علامات جفاف الشعر
وتفسيرًا لهذه الظاهرة، يحتاج الشعر بطبيعته إلى نسبة محددة من الرطوبة الداخلية لكي يحافظ على مرونة خصلاته ومظهره الصحي الجذاب، وعندما يتعرض الشعر بصفة مستمرة ودائمة للهواء البارد الصادر عن أجهزة التكييف، فإنه يفقد مخزونه الطبيعي من الرطوبة تدريجياً، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى جعله أكثر خشونة وأقل بريقًا، ومع تكرار هذا التأثير السلبي يومًا بعد يوم، تتزايد بصورة ملحوظة احتمالات تعرضه للتلف والتقصف، ويعود ذلك إلى آلية عمل أجهزة التكييف نفسها، والتي تعتمد أساسًا على خفض حرارة الغرفة من خلال سحب وتقليل نسبة الرطوبة من الهواء الداخلي، وهي عملية وإن كانت توفر الراحة والبرودة للأفراد، إلا أنها تخلق في الوقت ذاته بيئة محيطة جافة تمامًا.
ولا يتوقف التأثير السلبي للهواء الجاف عند حدود خصلات الشعر الخارجية فحسب، بل إنه يمتد بعمق ليشمل فروة الرأس كذلك؛ فالتعرض الدائم للمكيفات من شأنه أن يخل بالتوازن البيولوجي الطبيعي للرطوبة والزيوت في الفروة، مما يسفر عن شعور بالجفاف الشديد أو الحكة المزعجة لدى بعض الأفراد، وفي بعض الحالات الأكثر تأثرًا، قد تظهر قشور بيضاء خفيفة أو يزداد الإحساس العام بالانزعاج، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون في الأصل من حساسية جلدية أو من مشكلات وفطريات معينة في فروة الرأس، وتكمن خطورة هذه المسألة في كون صحة وسلامة فروة الرأس تعد الركيزة الأساسية والعامل الجوهري الذي يدعم ويحفز نمو شعر قوي، سليم، وحيوي.
ومن أبرز مؤشرات تلف الشعر فقدان لمعانه وبريقه الطبيعي، وزيادة وتيرة تطايره وصعوبة التحكم في تصفيف خصلاته، وجفاف الأطراف بوضوح، وتكسر وقطع خصلات الشعر أثناء التمشيط، فضلًا عن الشعور المتكرر بالحكة أو الجفاف في الفروة، وازدياد تشابك وعقد الشعر بشكل معقد مقارنة بأي وقت آخر من أوقات السنة.
الاهتمام بترطيب الشعر
ولمواجهة هذه المشكلة، يوصي الخبراء بضرورة تطبيق بلسم مرطب ومناسب بعد كل عملية غسيل للشعر، نظراً لدوره الفعال في حبس الرطوبة والحد من فقدانها، والحفاظ على نعومة ومرونة خصلات الشعر. وإلى جانب ذلك، يمكن الاستعانة بماسكات وأقنعة الشعر المغذية والعميقة بمعدل مرة أو مرتين خلال الأسبوع الواحد، وخاصة تلك المستحضرات التي تحتوي في تركيبتها على مواد معروفة بقدرتها الفائقة على حبس وجذب الرطوبة، مثل الغليسرين، والزيوت النباتية الطبيعية، والسيراميدات، حيث تسهم هذه المكونات بفاعلية في تحسين الملمس الخارجي للشعر وتقليل المظهر الجاف والمتقصف.
كما ينصح الخبراء بشرب كميات كافية ووفيرة من الماء يومياً يسهم بشكل مباشر في دعم منظومة الترطيب العامة للجسم، وهو ما ينعكس إيجاباً على حيوية الشعر ورطوبة فروة الرأس، ويمكن تعزيز هذا الترطيب الداخلي أيضاً من خلال الحرص على تناول الفواكه والخضروات الصيفية الطازجة والغنية بالمحتوى المائي العالي، مثل البطيخ، والخيار، والفواكه الحمضية بأنواعها.
تجنب الإفراط في أدوات التصفيف الحرارية
وتصنف عادة الإفراط المبالغ فيه في استخدام أدوات التصفيف الحرارية كواحدة من أكثر العادات ضرراً وتدميراً لبنية الشعر خلال فصل الصيف، وتحديداً عند تزامنها مع الجلوس المطول في غرف مكيفة؛ فالشعر الذي فقد سلفاً جزءاً كبيراً من رطوبته ومرونته جراء الهواء الجاف، يصبح أكثر حساسية وضعفاً وتأثراً بحرارة المجفف الكهربائي «السشوار» أو مكواة التمليس والتجعيد، وعند تكرار هذه الممارسات الخاطئة بشكل يومي، فإن مشكلات التلف والتقصف وفقدان الحيوية تتفاقم وتصل إلى مراحل متقدمة؛ لذا يُفضل وينصح بشدة بالتقليل من استخدام هذه الأدوات الحرارية قدر الإمكان، مع ضرورة تطبيق مستحضرات الحماية الحرارية «Heat Protectants» لحماية الخصلات عند الحاجة القصوى للاستخدام.
نصائح إضافية لحماية الشعر
وينصح أيضًا تجنب الجلوس في وضعية تتدفق فيها تيارات الهواء الباردة مباشرة نحو الرأس والوجه، والحرص على استخدام منتجات سيروم أو كريمات مرطبة بشكل دوري ومستمر، بالإضافة إلى الالتزام بقص الأطراف المتقصفة والتالفة بانتظام لمنع امتداد الضرر لأعلى الشعرة، كما يمكن لعملية تدليك فروة الرأس برفق وبحركات دائرية لبضع دقائق يومياً أن تسهم بفاعلية في تنشيط الدورة الدموية وتدفق الدم إلى البصيلات، مما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على قوة الشعر، كثافته، ومظهره العام.



