في ظاهرة جديدة تثير القلق بشأن انتحال صفة الأطباء وممارسة المهن الطبية دون سند قانوني، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط شخص انتحل صفة طبيب متخصص في أمراض الحساسية والمناعة، بعدما اتخذ من عيادته غير المرخصة بمحافظة الجيزة مقراً لاستقبال المرضى وتقديم خدمات طبية بالمخالفة للقانون.
وتأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة من ضبط شخص آخر ادعى أنه طبيب قلب، في حادثة كشفت خطورة استغلال ثقة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، ما دفع الجهات المختصة إلى تكثيف حملاتها لضبط المخالفين.
تفاصيل ضبط المتهم وممارسة النشاط الوهمي
أعلنت وزارة الداخلية، في بيان لها، أن تحريات قطاع الأمن العام كشفت قيام كيميائي يعمل بإحدى الشركات، ومقيم بدائرة قسم شرطة ثان مدينة نصر، بانتحال صفة طبيب متخصص في علاج أمراض الحساسية والمناعة.
وأوضحت التحريات أن المتهم لم يكتفِ بادعاء صفة طبيب، بل قام بالترويج لنشاطه عبر إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر إعلانات ودعوات للمرضى للتوجه إلى عيادته الخاصة لتوقيع الكشف الطبي والحصول على العلاج.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، قامت الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بمداهمة العيادة التي كان يستخدمها المتهم داخل نطاق قسم شرطة الدقي بمحافظة الجيزة.
عيادة دون ترخيص وأدوية مجهولة المصدر
وخلال عملية الضبط، تبين أن المكان لا يحمل التراخيص اللازمة لممارسة النشاط الطبي، كما عثرت الجهات المعنية داخل العيادة على كميات كبيرة من الأدوية مجهولة المصدر، وهو ما زاد من خطورة الواقعة بسبب احتمالية تعريض حياة المواطنين للخطر.
وعلى الفور، تم التحفظ على المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهم، كما تم غلق العيادة بالتنسيق مع الجهات المختصة، تمهيداً لاستكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الواقعة.
واقعة مشابهة تكشف خطورة الظاهرة
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها خلال الفترة الأخيرة، إذ جاءت بعد أيام من ضبط شخص ادعى أنه طبيب قلب شهير، يدعى (و.م)، عقب تنفيذ حكم قضائي نهائي ضده بالسجن لمدة 10 سنوات.
وكشفت التحقيقات أن المتهم تورط في تزوير مؤهلات دراسية وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، إضافة إلى تزوير أربع بطاقات رقم قومي.
وأظهرت التحريات مفاجأة كبيرة، حيث تبين أن المتهم مفصول من كلية الألسن، ولا تربطه أي صلة بالمجال الطبي، ورغم ذلك تمكن من إنشاء عيادة بمنطقة وسط البلد بالقاهرة وممارسة المهنة بصورة غير قانونية لفترة من الوقت.
دعوات لتشديد الرقابة
وتسلط هذه الوقائع الضوء على أهمية استمرار الرقابة على المنشآت الطبية، خاصة في ظل اعتماد بعض المواطنين على الإعلانات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عند اختيار مقدمي الخدمات الصحية.
وتؤكد الجهات الأمنية أن مواجهة منتحلي الصفة الطبية تمثل أولوية لحماية صحة المواطنين ومنع وقوع ضحايا نتيجة ممارسات غير قانونية.
كما تؤكد هذه الوقائع أن انتحال صفة الطبيب لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل جريمة قد تعرض حياة المرضى للخطر، خاصة عندما يتعلق الأمر بتشخيص الحالات وصرف الأدوية دون خبرة أو ترخيص.
ومع تزايد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج للخدمات الطبية، تظل الرقابة على العيادات والمنشآت الصحية، إلى جانب ضرورة التحقق من مؤهلات العاملين بها، من أهم الخطوات لحماية المواطنين والحد من انتشار مثل هذه الممارسات.



