مع ارتفاع درجات الحرارة المتوقعة خلال منافسات كأس العالم 2026، يواجه اللاعبون تحديًا استثنائيًا للحفاظ على جاهزيتهم البدنية وتجنب الإرهاق والإصابات الحرارية، خاصة أن نحو ربع مباريات البطولة ستقام في أجواء تتجاوز الحدود الموصى بها للعب الآمن، بحسب موقع mean health البريطاني الطبي.
كيف يتغلب لاعبو المنتخبات على الحرارة؟
كشف أطباء ومسؤولو الرعاية الطبية بالمنتخبات المشاركة عن أبرز الاستراتيجيات التي يعتمدون عليها للحفاظ على لياقة اللاعبين طوال البطولة في كأس العالم أو البطولات القارية، مؤكدين أن النجاح لا يتوقف على أداء الـ90 دقيقة داخل الملعب فقط، بل يبدأ قبل المباراة بأيام ويستمر بعدها.
التعافي أولاً
يؤكد الدكتور فيجاي جوتواني، طبيب المنتخب الأمريكي، أن التحضير للمباراة يبدأ قبلها بـ24 إلى 48 ساعة، حيث يركز اللاعبون على استعادة نشاط العضلات والتخلص من آثار المجهود البدني. وتستخدم المنتخبات أجهزة وتقنيات حديثة لمراقبة مستوى الإجهاد البدني خلال التدريبات والمباريات، من بينها الساعات والأجهزة الذكية القابلة للارتداء، ما يساعد الأجهزة الطبية على تحديد احتياجات كل لاعب من الراحة والتعافي. كما تلعب التغذية دورًا أساسيًا في هذه المرحلة، إذ يحصل اللاعبون على وجبات غنية بالبروتين لدعم استشفاء العضلات، والكربوهيدرات لتوفير الطاقة، إلى جانب الألياف لتحسين الهضم، فيما يتم تزويدهم مباشرة بعد المباريات بمشروبات البروتين والسوائل المعززة بالإلكتروليتات.
الترطيب سلاح أساسي
يحذر الأطباء من أن الجفاف قد يؤدي إلى تقلصات عضلية حادة وربما يؤثر على قدرة اللاعبين على استكمال المباريات. ولهذا السبب، فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا استراحتين إلزاميتين لشرب المياه خلال جميع مباريات البطولة، بعدما كانت هذه الاستراحات مرتبطة بدرجات الحرارة فقط في النسخ السابقة. ويؤكد الخبراء أن المشروبات الرياضية المحتوية على الإلكتروليتات أصبحت أكثر أهمية من المياه وحدها، لأنها تساعد الجسم على امتصاص السوائل بكفاءة أكبر وتعويض الأملاح المفقودة مع العرق.
مواجهة الحرارة بالتبريد
من أبرز الوسائل المستخدمة لمواجهة الإجهاد الحراري، جلسات التبريد بالمياه الباردة أو حمامات الثلج عقب المباريات لمدة تتراوح بين 8 و10 دقائق، ما يساعد على خفض حرارة الجسم وتقليل الالتهابات العضلية. وخلال المباريات، يستخدم اللاعبون المناشف المثلجة وأكياس التبريد على مناطق الرقبة والوجه واليدين، وهي مناطق غنية بتدفق الدم وتسهم في خفض درجة حرارة الجسم بسرعة. وفي الحالات الطارئة المرتبطة بالإجهاد الحراري، يتم وضع الكمادات الباردة على الرقبة والإبطين ومنطقة الفخذ للمساعدة في تبريد الجسم بشكل أسرع.
النوم.. مفتاح الأداء
يشدد الأطباء على أن النوم الجيد يعد أحد أهم عوامل الحفاظ على الأداء البدني والذهني للاعبين، خاصة مع جدول السفر المكثف بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال البطولة. ويحتاج اللاعبون عادة إلى أكثر من ثماني ساعات من النوم يوميًا، مع إمكانية الحصول على قيلولة إضافية لاستعادة النشاط الذهني والبدني. وفي بعض الحالات، قد يتم استخدام مكملات طبيعية مثل الميلاتونين أو مستخلص الكرز الحامض للمساعدة على النوم، خصوصًا بعد المباريات الليلية أو عند الانتقال بين مناطق زمنية مختلفة.
عمل جماعي خلف الكواليس
أكدت الدكتورة كيلي إستس، المديرة الطبية للمنتخبات الأمريكية، أن الحفاظ على جاهزية اللاعبين ليس مسؤولية شخص واحد، بل هو نتاج عمل متكامل بين الأطباء وأخصائيي التغذية ومدربي اللياقة والعلماء الرياضيين. وأضافت أن الهدف النهائي هو ضمان وصول اللاعبين إلى أرض الملعب بأفضل حالة بدنية وذهنية ممكنة، بما يمكنهم من تقديم أعلى مستوى خلال منافسات كأس العالم 2026.



