تحذير صحي: الصيام الطويل يعرض الأطفال لضعف التركيز والتشتت الدراسي
حذرت الدكتورة غادة القصاص، أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث، من التأثير السلبي لفترات الصيام الطويلة على تركيز الأطفال وقدرتهم على التحصيل الدراسي، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. وأكدت أن عدم حصول الطفل على احتياجاته الغذائية والسوائل بشكل كافٍ قد ينعكس سلبًا على أدائه الذهني والسلوكي، مما يؤثر على مساره التعليمي.
نقص الجلوكوز: الخطر الخفي وراء ضعف التركيز
وأوضحت القصاص أنه عند صيام الطفل لساعات طويلة دون تعويض مناسب من خلال وجبتي الإفطار والسحور، قد يتعرض لنقص في مستوى الجلوكوز في الدم، وهو المصدر الأساسي لطاقة المخ. وأشارت إلى أن مخزون الجلوكوز لدى الأطفال يختلف عن الكبار ويُستنفد بشكل أسرع، ما يؤدي إلى ضعف التركيز، التشتت، وسرعة الانفعال أثناء اليوم الدراسي، مما يعيق عملية التعلم.
الجفاف الخفيف: عامل إضافي يهدد الانتباه والاستيعاب
وأضافت أن إهمال تناول وجبات متوازنة أو الاكتفاء بوجبات غير مكتملة العناصر الغذائية، إلى جانب قلة شرب السوائل، قد يؤدي إلى حالة من الجفاف الخفيف. وهذا الجفاف يؤثر بدوره على الانتباه والقدرة على الاستيعاب، فضلًا عن الشعور بالإجهاد الذهني والبدني، مما يزيد من صعوبة التركيز في الفصول الدراسية.
نصائح ضرورية لضمان صحة الأطفال خلال الصيام
وأكدت أستاذ صحة الطفل أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حصول الطفل على احتياجاته الغذائية كاملة، سواء كان صائمًا أو غير صائم، مع التركيز على جودة الطعام في وجبتي الإفطار والسحور. وشددت على أهمية احتوائهما على البروتينات، الكربوهيدرات المعقدة، الفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى شرب كميات كافية من السوائل لدعم الوظائف الذهنية.
تنظيم الأنشطة: مفتاح الحفاظ على التركيز أثناء الصيام
وشددت القصاص على أهمية تجنب تعريض الطفل لمجهود ذهني أو بدني عالٍ خلال فترة الصيام، خاصة في أوقات الدراسة أو أثناء أداء الواجبات المدرسية. وأشارت إلى أن من الأفضل تنظيم الأنشطة التي تتطلب تركيزًا عاليًا بعد الإفطار، حيث يكون الطفل أكثر قدرة على الاستيعاب والتركيز، مما يحسن من أدائه الأكاديمي.
الصحة النفسية والبدنية: أولوية قصوى للأطفال
واختتمت الدكتورة غادة القصاص حديثها بالتأكيد على أن صحة الطفل النفسية والبدنية يجب أن تأتي في المقام الأول، داعية أولياء الأمور إلى مراعاة عمر الطفل وقدرته الجسدية قبل تعويده على الصيام. وحثت على المتابعة المستمرة لأي علامات تعب أو ضعف تركيز قد تظهر عليه، لضمان بيئة تعليمية آمنة وفعالة.



