مع اقتراب موسم عيد الأضحى، تتجدد تساؤلات المسلمين حول الشروط الشرعية الواجب توافرها في الأضحية، خاصة فيما يتعلق بالحيوانات التي تتغذى على القمامة أو النجاسات، والتي تعرف فقهيًا باسم "الجلالة".
قبول العبادة والتقرب إلى الله
يحرص المسلمون في هذه الأيام على اختيار الأضحية السليمة التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، طلبًا لقبول العبادة والتقرب إلى الله بأفضل ما يملكون. فالأضحية ليست مجرد ذبح، بل هي عبادة تهدف إلى التقوى والإخلاص.
الحكم الشرعي للأضحية بالجلالة
أوضح الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، الحكم الشرعي المتعلق بالأضحية بالجلالة، مبينًا الحالات التي لا تجوز فيها، والشروط التي تجعلها صالحة للأضحية بعد تطهيرها وإزالة أثر النجاسة عنها.
أكد الدكتور قابيل أن الأضحية بالحيوانات التي تتغذى على النجاسات أو القمامة لا تجوز شرعًا إذا ظهر أثر ذلك في لحمها أو رائحتها، موضحًا أن الشريعة الإسلامية اشترطت أن تكون الأضحية طيبة وخالية من كل ما يسبب الضرر أو الخبث.
بقاء أثر النجاسة
استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها»، مؤكدًا أن النهي هنا يرتبط ببقاء أثر النجاسة في الحيوان، سواء في اللحم أو الرائحة، ما يمنع الانتفاع به حتى تتم معالجته بالطريقة الشرعية.
وأوضح أن الفقهاء أجازوا تطهير الجلالة من خلال ما يُعرف بـ"الاستبراء"، وهو عزل الحيوان لفترة محددة مع تقديم علف طاهر له حتى يزول أثر النجاسة تمامًا. وبيّن أن مدة الاستبراء تختلف بحسب نوع الحيوان؛ فتكون نحو 40 يومًا للإبل، و20 يومًا للبقر، ومن 7 إلى 10 أيام للغنم.
اختفاء الرائحة الكريهة
أشار إلى أن المعيار الأساسي ليس عدد الأيام فقط، وإنما اختفاء الرائحة الكريهة وعودة اللحم إلى حالته الطبيعية، فإذا تحقق ذلك أصبحت الأضحية جائزة بلا حرج.
اختيار الأضحية السليمة
شدد الدكتور قابيل على أن الأضحية عبادة عظيمة ينبغي أن يؤديها المسلم بأفضل ما لديه، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون»، مؤكدًا أن اختيار الأضحية السليمة والطاهرة يعكس تعظيم شعائر الله والتقرب إليه بإخلاص وتقوى.
وأضاف أن المقصد الحقيقي من الأضحية لا يقتصر على الذبح فقط، وإنما يقوم على التقوى وحسن النية، مستدلًا بقوله تعالى: «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم»، داعيًا المسلمين إلى تحري الجودة والسلامة في الأضاحي والابتعاد عن كل ما تحيط به الشبهات.



