دار الإفتاء المصرية توضح حكم وضع مريض القلب حبة تحت اللسان خلال صيام نهار رمضان
تلقت دار الإفتاء المصرية استفسارًا من مريض يعاني من الذبحة الصدرية، يسأل عن حكم وضع حبة دواء تحت اللسان في نهار رمضان لعلاج النوبات القلبية، وما إذا كان ذلك يفسد الصيام. وأجابت الدار بتفصيل علمي وفقهي، مؤكدةً أن هذا الإجراء لا يؤثر على صحة الصوم في ظل شروط محددة.
التفاصيل الطبية والفقهية للقرار
أشارت الإفتاء إلى أن الأدوية التي توضع تحت اللسان، والمعروفة طبياً بالطريق الشدقي، تمتص مباشرة في الأوردة الدموية عبر أغشية الفم، دون الحاجة إلى البلع أو مرورها عبر القناة الهضمية. وهذا يعني أن تأثيرها سريع ولا يتعارض مع الصيام، طالما لم يصل أي جزء من الدواء إلى الحلق قبل ذوبانه الكامل.
شرحت الدار: "تناول المريض الصائم للأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان أثناء النهار غير مفسد للصوم، ما لم يدخل شيءٌ من الدواء إلى حلقه قبل ذوبانه وامتصاصه. على المريض أن يحترز من وصول الدواء إلى حنجرته، وأن يلفظ أي فتات متبقي من القرص إلى الخارج بعد الامتصاص، دون ابتلاعه."
أقوال الفقهاء في حكم الفم أثناء الصيام
استندت الإفتاء في فتواها إلى آراء جماهير الفقهاء من المذاهب الأربعة، الذين أجمعوا على أن الفم يعامل معاملة الظاهر في الصيام. وهذا يعني أن مجرد وجود شيء في الفم لا يبطل الصوم، ما لم يصل إلى الجوف عبر الحلق.
- الإمام السرخسي الحنفي: قال إن تذوق الصائم لشيء بلسانه دون دخوله إلى الحلق لا يفطر، لأن الفم في حكم الظاهر.
- العلامة الحطاب المالكي: أكد أن داخل الفم له حكم الظاهر، مما يسمح بالمضمضة دون إفساد الصيام.
- الإمام النووي الشافعي: أوضح أن الفم والأنف حتى منتهى الغلصمة لهما حكم الظاهر في بعض الوجوه، ولا يفسد الصوم بإمساك شيء فيه.
- الإمام ابن قدامة الحنبلي: ذكر في "المغني" أن الفم في حكم الظاهر، ولا يبطل الصوم بالواصل إليه دون دخول الجوف.
توصيات للمرضى خلال شهر رمضان
نصحت دار الإفتاء المرضى الذين يعانون من حالات مثل الذبحة الصدرية باتباع إرشادات طبية دقيقة أثناء الصيام. وأكدت أن استخدام الأدوية تحت اللسان آمن ولا يؤثر على صحة الصوم، شريطة الالتزام بالاحتياطات المذكورة. كما دعت إلى استشارة الأطباء لتحديد الجرعات المناسبة وتوقيت تناول الدواء، لضمان سلامة الصحة دون مخالفة أحكام الصيام.
في الختام، شددت الإفتاء على أهمية الموازنة بين العبادة والعناية بالصحة، مشيرةً إلى أن الإسلام يسر ولا يعسر، خاصةً في حالات المرض التي تتطلب علاجاً فورياً مثل نوبات القلب.



