دراسة جديدة تكشف عن ارتباط خطير بين دخان الحرائق وأنواع متعددة من السرطان
أظهرت دراسة علمية حديثة، عُرضت في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، أن التعرض الطويل الأمد لدخان حرائق الغابات قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بعدة أنواع رئيسية من السرطان. وفقًا لمركز أبحاث وعلاج سرطان موفيت، فإن هذه النتائج تثير مخاوف صحية جديدة في ظل ازدياد طول مواسم حرائق الغابات وشدتها حول العالم.
تحليل بيانات أكثر من 91 ألف شخص يكشف عن مخاطر مذهلة
قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 91 ألف بالغ في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث تابعوا تشخيصات إصابتهم بالسرطان لأكثر من عقد من الزمن. ركزت الدراسة على الجسيمات الدقيقة في دخان حرائق الغابات، المعروفة باسم PM2.5، بالإضافة إلى الكربون الأسود وعدد الأيام التي غطت فيها أعمدة الدخان مناطق سكن المشاركين.
ووجدت النتائج أن حتى الزيادات الطفيفة في مستويات PM2.5 المرتبطة بحرائق الغابات ارتبطت بارتفاعات حادة في خطر الإصابة بالسرطان. على وجه التحديد، كل زيادة بمقدار 1 ميكروجرام لكل متر مكعب ارتبطت بما يلي:
- زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 92%
- زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 131%
- زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 109%
- زيادة خطر الإصابة بسرطان المثانة بنسبة 249%
- زيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم بنسبة 63%
دخان الحرائق: مزيج سام من المواد الكيميائية المسرطنة
أوضح الدكتور ماثيو شاباث، رئيس برنامج علم الأوبئة السرطانية في مركز موفيت للسرطان، أن دخان حرائق الغابات يحمل مزيجًا معقدًا من المواد الكيميائية السامة، بما في ذلك مواد مسرطنة معروفة. وأضاف أن هذه الجزيئات الدقيقة يمكن أن تنتقل من الرئتين إلى مجرى الدم، لتنتشر في جميع أنحاء الجسم، مما يزيد من احتمالية تلف الخلايا وتطور الأورام.
كما أشار شاباث إلى أن التعرض للدخان يحفز الالتهابات في الجسم، والتي قد تساهم بدورها في تطور السرطان مع مرور الوقت. هذا يجعل دخان الحرائق خطرًا صامتًا في الهواء، خاصة مع تزايد وتيرة حرائق الغابات بسبب تغير المناخ والعوامل البيئية الأخرى.
تأثيرات صحية واسعة تتطلب تدابير وقائية عاجلة
تسلط هذه الدراسة الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير وقائية، مثل تحسين جودة الهواء في المناطق المعرضة للحرائق، وزيادة الوعي العام بالمخاطر الصحية المرتبطة بدخان الحرائق. كما تؤكد على أهمية مراقبة مستويات تلوث الهواء واتخاذ إجراءات سريعة لحماية السكان، خاصة أولئك الذين يعيشون في مناطق غابات أو ريفية معرضة للخطر.
في الختام، بينما تستمر حرائق الغابات في التسبب في أضرار بيئية واقتصادية، فإن هذه النتائج تضيف بعدًا صحيًا خطيرًا يتطلب اهتمامًا عالميًا متزايدًا من الحكومات والمؤسسات الصحية لمواجهة هذا التهديد الصامت.



