أطب مطعمك.. هل لقمة حرام واحدة تحجب دعاءك وتفسد خلقك؟
أطب مطعمك.. هل لقمة حرام تحجب دعاءك؟

أطب مطعمك.. هل يمكن للقمة طعام واحدة من حرام أن تحجب دعاءك أو تفسد خلقك؟

تحري الحلال في الطعام من أهم الأمور التي ينبغي على المسلم أن يتحراها، فلا يقبل إلا طيبًا، فالله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا. وقد يتساءل الكثير: هل يمكن للقمة طعام واحدة من حرام أن تحجب دعاءه أو تفسد خلقه؟

تحري الحلال

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم أشارا إلى أن الطعام ليس مجرد وقود للبدن، بل هو مادة تكوين الروح؛ لذلك فإن المطعم الطيب الحلال هو مفتاح السماء وسر السكينة، بينما الكسب الخبيث والإسراف هما حجاب القلوب ومنبع النزاع. فمن طاب مأكله طابت حياته.

مفاتيح استجابة الدعاء وسكينة النفس

أوضحت الوزارة أن تحري "أزكى الطعام" ليس مجرد اختيار غذائي، بل هو عمارة للروح وصفاء للخلق؛ فالكسب الحلال وجودة المأكل مع الإقلال وعدم الإسراف هي مفاتيح استجابة الدعاء وسكينة النفس. فمن طاب مطعمه، حسن طبعه وزكت جوارحه، وصار أكله وشربه ذكرًا لله وجمالًا يتقرب به إلى مائدة الرحمن في الدنيا والآخرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أثر الطيبات في صفاء النفس واستجابة الدعاء

نوهت الوزارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إشارة وتصريحًا إلى ضرورة تخير مطاعمنا. وقد أرجع كثير من العلماء ما يسري بين الناس من سوء الخلق، وما يترتب عليه من التنازع والخصام، إلى سوء المطعم على مستوياته كلها؛ سواء كان الطعام من حرام وإن كان حلالًا في ذاته، كالرشوة والسرقة، أو كان الطعام محرمًا في نفسه مما حرمه الله علينا كالخمر والخنزير والميتة. فكل ما يدخل ليكون لحمك ودمك له علاقة بتقواك لله رب العالمين.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ» [الطبراني]. وأضافت أن تحري الطعام الطيب يكون بأن يكون مباحًا في نفسه، طيبًا في طعمه، وأن يصل إلى الإنسان من طريق حلال ومن كسب مشروع.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّجُلُ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ثُمَّ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» [صحيح مسلم].

وأكدت الوزارة أن من طيب الطعام أن يكون من حلال، ولكن حتى الطيبات أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ منها أطيبها. وكلما تحرى الإنسان طيب الطعام، وتلذذ به، وتذوق طعمه، ولم يكن همه ملء بطنه، ترقى في باب استجابة الدعاء مع الله.

وقال الحسن البصري رضي الله عنه: "كانت بلية أبيكم آدم أكله، وهي بليتكم إلى يوم القيامة". ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ» [رواه الترمذي].

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تخير القليل من الطعام الطيب

فأنت تتخير القليل ولكنه ذو جودة عالية، وهذه الجودة لا تتأتى بغلاء الأثمان، وإنما تتأتى بأن لا يكون هم الإنسان بطنه، ولا أن يملأه كيفما شاء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مضغ أحسن المضغ، ويقول في أيام التشريق: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» [صحيح مسلم]، فجمع بين الأكل والشرب وبين ذكر الله.

ويقول سبحانه وتعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 31-32]، فهي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، ويشترك معهم فيها الكافرون والمشركون والمنافقون على مائدة الرحمن، ولكنها تكون خالصة لأولئك المؤمنين يوم القيامة.

سوء الخلق

والله سبحانه وتعالى يحب الجمال، وقد أرشدنا إلى الطيب من الطعام. وهذا الطيب حين تخلينا عنه، وأخذنا نأكل كل شيء في الطرقات من غير تحر، وإنما لسد الجوعة وملء البطن، تنازع الناس، ورأينا سوء الخلق ينتشر فيهم؛ لأن الذي لا يتحرى في مأكله ومشربه يدل حاله على دناءة همة وقلة مبالاة، وماذا تنتظر ممن هذه حاله إلا سوء الخلق والنزاع والخصام بين الناس؟

وعندما أفاق أولياء الله الصالحون - أهل الكهف - من غفوتهم التي من الله عليهم بها، قالوا: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف: 19]، قالوا: "أزكى طعامًا"، ولم يقولوا: فليأتنا بطعام، مع أنهم منذ ثلاثمائة سنة أو يزيد في جوعة لا يعلمها إلا الله، وكان يمكن أن يقال: ليبادر وليأتنا بأي شيء، لكنهم لم يقولوا ذلك، وإنما قالوا: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا}.

ويقول تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57]، ولم يقل: كلوا الطيبات، بل قال: {مِن طَيِّبَاتِ}، و"من" للتبعيض؛ يعني: كلوا بعض طيبات ما رزقناكم.

وشددت الوزارة على أنه ينبغي على الإنسان أن يتحرى الجمال في الأكل، والحلال في الأكل، والإقلال في الأكل، فلا يسرف ولا يملأ بطنه، بل يتخير.