للأمهات: كيف تحافظين على سلامك النفسي في موسم الامتحانات؟
مع اقتراب الامتحانات، تعيش الكثير من الأمهات حالة من الضغط النفسي المتزايد، خاصة مع تداخل مسؤوليات البيت اليومية مع متابعة الأبناء دراسيًا. هذا التوقيت تحديدًا يُعد من أكثر الفترات التي تحتاج فيها المرأة إلى وعي حقيقي بكيفية الحفاظ على صحتها النفسية، لأن استقرارها الداخلي ينعكس بشكل مباشر على أجواء المنزل وعلى الحالة النفسية للأبناء أيضًا.
لماذا تتأثر الصحة النفسية للأم في فترة الامتحانات؟
أوضح الدكتور أحمد فهمي استشاري الطب النفسي، أنه مع اقتراب الامتحانات، تتحول الأم إلى ما يشبه غرفة عمليات داخل المنزل: تنظيم مواعيد المذاكرة، إعداد الطعام الصحي، تقليل مصادر التوتر، ومحاولة دعم الأبناء نفسيًا. هذا بجانب مهامها اليومية المعتادة مثل الطهي والتنظيف والمتابعة الأسرية. هذا التراكم قد يؤدي إلى شعور بالإرهاق، العصبية، أو حتى الاحتراق النفسي.
وأضاف الدكتور أحمد، أن المشكلة لا تكمن في المسؤوليات نفسها، بل في غياب التوازن بين العطاء للآخرين والاهتمام بالنفس، فكثير من النساء يضعن أنفسهن في آخر قائمة الأولويات، مما يؤدي تدريجيًا إلى استنزاف طاقتهن النفسية.
مؤشرات يجب الانتباه لها
أشار الدكتور أحمد، إلى أنه قبل الحديث عن الحلول، من المهم أن تنتبه المرأة لبعض الإشارات التي تدل على تراجع حالتها النفسية، مثل: سرعة الغضب أو الانفعال الزائد، الشعور الدائم بالإرهاق حتى دون مجهود كبير، فقدان الرغبة في القيام بالمهام اليومية، القلق المستمر أو التفكير الزائد، واضطرابات النوم. هذه المؤشرات ليست ضعفًا، بل رسالة من النفس بأنها تحتاج إلى رعاية.
خطوات عملية للحفاظ على الصحة النفسية
ويقدم الدكتور أحمد، من خلال التقرير التالي، أهم الخطوات التي تساعد الأمهات في الحفاظ على صحتهم النفسية، خلال الفترة ما قبل وخلال الامتحانات.
إعادة ترتيب الأولويات
ليس كل شيء يجب أن يكون مثاليًا خلال فترة الامتحانات. يمكن تقليل بعض الأعمال المنزلية أو تأجيلها. الأهم هو الحفاظ على هدوء الجو العام في المنزل، وليس الوصول إلى الكمال في كل التفاصيل.
تخصيص وقت يومي للنفس
حتى لو كان 20 دقيقة فقط يوميًا، من الضروري أن تأخذ الأم وقتًا لنفسها بعيدًا عن أي مسؤوليات. يمكن استغلال هذا الوقت في شرب مشروب دافئ بهدوء، الجلوس في مكان هادئ، قراءة شيء تحبه، أو ممارسة تمارين تنفس بسيطة. هذا الوقت ليس رفاهية، بل ضرورة لإعادة شحن الطاقة.
تبسيط الروتين اليومي
بدلًا من إعداد وجبات معقدة، يمكن اللجوء إلى أكلات بسيطة ومغذية. كما يمكن تقسيم المهام على مدار الأسبوع بدلًا من الضغط على يوم واحد. البساطة في هذه الفترة تقلل الضغط بشكل كبير.
التحدث مع الأبناء بواقعية
من المهم أن تدرك الأم أن القلق الزائد ينتقل بسهولة إلى الأبناء. لذلك، يفضل التعامل معهم بهدوء، وتجنب التهويل أو الضغط الزائد. الدعم النفسي أهم بكثير من المذاكرة لساعات طويلة تحت التوتر.
تقبل المشاعر دون جلد الذات
قد تشعر الأم أحيانًا بالتعب أو الرغبة في الهروب من المسؤوليات، وهذا طبيعي. المهم هو عدم لوم النفس أو الشعور بالتقصير. تقبل المشاعر يساعد على تجاوزها بشكل صحي.
طلب المساعدة عند الحاجة
ليس عيبًا أن تطلب الأم المساعدة من الزوج أو أحد أفراد الأسرة، سواء في أعمال المنزل أو متابعة الأبناء. المشاركة تخفف العبء وتخلق جوًا من التعاون داخل الأسرة.
الاهتمام بالنوم والتغذية
قلة النوم والتغذية غير المتوازنة يزيدان من التوتر والقلق. لذلك، يجب الحرص على النوم لعدد ساعات كافٍ، تناول وجبات تحتوي على عناصر غذائية مفيدة، وشرب كمية كافية من الماء.
تقنيات بسيطة لتهدئة التوتر
يمكن للأم استخدام بعض التقنيات السهلة خلال اليوم، مثل: تمارين التنفس العميق (شهيق ببطء لمدة 4 ثوانٍ، حبس النفس 4 ثوانٍ، ثم زفير ببطء)، كتابة المشاعر (تفريغ ما بداخلها على الورق يساعد على تقليل التوتر)، والاستماع إلى شيء مهدئ مثل القرآن أو موسيقى هادئة.
رسائل تذكير مهمة لكل أم
وأخيرًا يرسل الدكتور أحمد لكل أم مجموعة من الرسائل التذكيرية: أنتِ لستِ مجرد منفذة مهام، بل أنتِ القلب النابض للبيت. هدوءك النفسي هو ما يصنع بيئة آمنة لأبنائك. عندما تهتمين بنفسك، أنتِ في الحقيقة تهتمين بأسرتك بشكل أعمق. فترة الامتحانات ستمر، لكن الطريقة التي تعيشين بها هذه الفترة هي ما سيبقى أثره فيكِ وفي أبنائك. اختاري أن تمر هذه الأيام بهدوء نسبي، بتقبل، وبقدر من الرحمة لنفسك.



