حكم نقض الوضوء بالقيء للحامل
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من امرأة حامل في شهرها الثالث تعاني من القيء بعد تناول الطعام، تسأل فيه عن حكم نقض الوضوء بالقيء. وقد أوضحت الإفتاء أن وضوء الحامل لا ينتقض بقيء الطعام، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، ولا إثم عليها في ذلك، مع استحباب تجديد الوضوء إذا استطاعت.
القيء في الحمل
يُعد القيء من الأعراض الشائعة المصاحبة للحمل، ويحدث بسبب التغيرات الهرمونية. وقد أجمع جمهور الفقهاء على نجاسة القيء، مع تفصيل المالكية في اشتراط تغير أوصافه عن حالة الطعام.
خلاف الفقهاء حول نقض الوضوء بالقيء
اختلف الفقهاء في حكم نقض الوضوء بالقيء على ثلاثة أقوال رئيسية:
- القول الأول: التفرقة بين قليل القيء وكثيره، وهو مذهب الحنفية والحنابلة في المشهور. فالكثير ينقض الوضوء، والقليل لا ينقضه.
- القول الثاني: عدم انتقاض الوضوء بالقيء مطلقًا، وهو مذهب المالكية والشافعية، مع استحباب تجديد الوضوء عند الشافعية.
- القول الثالث: انتقاض الوضوء بالقيء مطلقًا، قليلًا كان أو كثيرًا، وهو قول الإمام زفر من الحنفية ورواية عن الإمام أحمد.
المختار للفتوى
اختارت دار الإفتاء القول بعدم انتقاض الوضوء بالقيء مطلقًا، تيسيرًا على الحامل ورفعًا للحرج عنها، استنادًا إلى قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا» [النساء: 28]، وقوله: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [الحج: 78]، واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخذ بالأيسر. ومع ذلك، يُستحب للحامل تجديد الوضوء إذا تيسر لها ذلك.
وبناءً على ذلك، فإن وضوء المرأة الحامل لا ينتقض بقيء الطعام، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، ولا إثم عليها، مع استحباب تجديد الوضوء عند القدرة.



