لم يعد ارتفاع درجات الحرارة مجرد ظاهرة مناخية تؤثر على الراحة الجسدية فقط، بل أصبح عاملاً يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية وسلوك الإنسان اليومي، خاصة مع تزايد موجات الحر، إذ تظهر انعكاسات واضحة على المزاج وجودة النوم ومستويات التوتر، وفقًا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
كيف تؤثر الحرارة المرتفعة على السلوك والانفعالات؟
يمكن أن تؤدي التغيرات في درجة الحرارة إلى تغيرات في المزاج والسلوك أو الانفعالات، إذ يشعر البعض بالأرق والقلق والإرهاق العاطفي بعد فترات طويلة من ارتفاع درجة الحرارة، وهي شكاوى شائعة لدى الكثيرين بعد تعرضهم للحرارة لفترة طويلة.
وترتبط قلة النوم ارتباطًا وثيقًا بالقلق وانخفاض المزاج وسرعة الانفعال وضعف القدرة على التعامل مع الضغوط بشكل عام. وقد أبلغ الكثيرون عن صعوبات في النوم بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إذ يساهم كل من اضطراب النوم والتعرض طويل الأمد لدرجات حرارة عالية في حدوث إرهاق ذهني لدى الناس، مما يقلل من قدرتهم على التعامل مع الآثار اليومية للتوتر والتركيز على المهام والتحكم في عواطفهم.
ارتفاع حالات الطوارئ النفسية خلال موجات الحر
أظهرت دراسات عديدة أن حالات الطوارئ النفسية وحالات دخول المستشفيات تميل إلى الارتفاع بشكل ملحوظ خلال موجات الحر الشديدة. وقد يلاحظ الأشخاص المصابون بالاكتئاب أو اضطرابات القلق أو الاضطراب ثنائي القطب أو الفصام تفاقم أعراضهم عندما تستمر درجات الحرارة مرتفعة لفترة طويلة، بالإضافة إلى خلق مشاكل صحية نفسية جديدة.
الارتباط بين ارتفاع الحرارة وزيادة العدوانية
هناك مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط ارتفاع درجات الحرارة بزيادة العدوانية والصراع، بل وحتى العنف. ولا يزال العلماء يناقشون السبب الدقيق وراء ذلك، لكن أحد التفسيرات المباشرة هو أن الشعور بعدم الراحة يولد التوتر، والأشخاص المتوترون يميلون إلى أن يكونوا أكثر عصبية وأسرع رد فعل.
لا يقتصر استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية على الجانب الجسدي فقط، بل تتسرب الحرارة إلى مشاعر وقرارات ومستويات التوتر لدى الأشخاص، وحتى إلى طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض، ويؤثر ذلك على مدى حدة بعض الحالات النفسية.



