مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة كل عام، يخرج آلاف الطلاب من لجان الامتحان وهم يشعرون فجأة أنهم أخطأوا أو نسوا إجابات مهمة، رغم أن أداءهم كان جيدًا وواثقًا داخل اللجنة. هذه الحالة النفسية الشائعة لا ترتبط بالضرورة بمستوى الامتحان أو عدد الإجابات الصحيحة، وإنما تفسر بعوامل نفسية وعصبية تؤثر على طريقة تقييم الإنسان لأدائه تحت الضغط.
تأثير القلق على تقييم الأداء
القلق المصاحب لامتحانات الثانوية العامة يجعل الدماغ أكثر تركيزًا على الأخطاء المحتملة من النجاحات الفعلية. وحسب حديث الدكتور رحاب العوضي، أخصائية علم النفس السلوكي لـ«الوطن»، فإن التوتر المرتبط بالاختبارات قد يدفع الطلاب إلى المبالغة في تقدير أخطائهم والتقليل من تقدير أدائهم الحقيقي. تُعرف هذه الحالة بالانحياز السلبي، حيث يميل العقل إلى تذكر الإجابات التي تردد فيها الطالب أو شعر بعدم اليقين بشأنها أكثر من تذكر الإجابات الصحيحة التي أجاب عنها بثقة.
لماذا يزداد الشعور بالخطأ بعد الخروج من اللجنة؟
بعد انتهاء الامتحان، يبدأ الطالب في مراجعة الأسئلة ذهنيًا ومحاولة استرجاع إجاباته، وخلال هذه العملية تظهر الشكوك، خاصة عند سماع إجابات مختلفة من زملائه. الأشخاص الواقعون تحت ضغط نفسي يميلون إلى التشكيك في قراراتهم السابقة بشكل أكبر، حتى عندما تكون تلك القرارات صحيحة. مقارنة الإجابات هي أكبر فخ بعد الامتحان، فمن أكثر الأخطاء شيوعًا الدخول في نقاشات مطولة حول الإجابات أو متابعة نماذج الحل فور الخروج من اللجنة. وفي كثير من الحالات، يكتشف طالب الثانوية العامة اختلافًا في إجابة أو اثنتين، فيبدأ عقله بتعميم الشعور بالفشل على الامتحان كله، رغم أن أداءه العام قد يكون جيدًا للغاية.
متى يكون القلق طبيعيًا بعد الامتحان؟
الشعور ببعض القلق بعد الامتحان أمر طبيعي، ويحدث لدى معظم الطلاب. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا القلق إلى اجترار مستمر للأفكار أو يؤثر على الاستعداد للامتحان التالي. لذا يجب التركيز على المادة المقبلة بدلًا من إعادة تحليل الامتحان المنتهي، لأن النتيجة لم تعد قابلة للتغيير بينما ما يزال بالإمكان تحسين الأداء فيما هو قادم.



