مع اقتراب يومي تاسوعاء وعاشوراء من شهر الله المحرم، يتجدد تساؤل كثير من المسلمين حول سبب استحباب صيام هذين اليومين، وما الأحداث المرتبطة بهما، والفضل الذي ورد في شأنهما في السنة النبوية الشريفة.
موعد تاسوعاء وعاشوراء 2026
وبحسب ما أعلنته دار الإفتاء المصرية، فإن يوم عاشوراء لعام 1448 هجريًا يوافق يوم الخميس 25 يونيو 2026، بينما يوافق يوم تاسوعاء الأربعاء 24 يونيو 2026، وهما من الأيام التي يستحب للمسلمين صيامها اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ما سبب صيام يوم عاشوراء؟
يرتبط يوم عاشوراء بحدث عظيم في تاريخ الرسالات السماوية، إذ تذكر الروايات الصحيحة أن الله سبحانه وتعالى نجّى فيه نبيه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده، فكان هذا اليوم مناسبة للشكر والحمد على نعمة النجاة والنصر.
وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم عن سبب صيامهم، فأخبروه بأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه من عدوهم، وأن موسى عليه السلام صامه شكرًا لله تعالى.
عندها أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين أولى بموسى عليه السلام وباتباع الأنبياء جميعًا، فصام يوم عاشوراء وأمر المسلمين بصيامه، ليصبح من الأيام التي ارتبطت بالسنة النبوية ارتباطًا وثيقًا.
هل كان صيام عاشوراء فرضًا على المسلمين؟
يوضح العلماء أن صيام عاشوراء مر بمراحل تشريعية مختلفة في بداية الإسلام.
- في السنوات الأولى بعد الهجرة النبوية، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على صيام هذا اليوم، بل ذهب عدد من أهل العلم إلى أنه كان واجبًا لفترة محدودة قبل فرض صيام شهر رمضان.
- ومع نزول آيات الصيام وفرض شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، أصبح صيام عاشوراء مستحبًا وليس فرضًا، وترك للمسلم حرية صيامه أو عدم صيامه دون إثم.
وفي هذا السياق أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء عندما علم بفضله، ثم بعد فرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء سنة مستحبة، واستمر النبي في المحافظة عليه طوال حياته.
لماذا نصوم تاسوعاء مع عاشوراء؟
من السنن المستحبة أن يصوم المسلم يوم التاسع من المحرم إلى جانب اليوم العاشر، وهو ما يعرف بصيام تاسوعاء وعاشوراء.
ويرجع ذلك إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر حياته عندما قال إنه إذا عاش إلى العام المقبل فسيصوم اليوم التاسع مع العاشر.
وقد أوضح العلماء أن الحكمة من ذلك تتمثل في مخالفة اليهود الذين كانوا يقتصرون على صيام اليوم العاشر فقط، بالإضافة إلى زيادة الأجر وتحقيق مزيد من الاقتداء بالسنة النبوية.
ولهذا استحب جمهور الفقهاء صيام التاسع والعاشر معًا، بينما رأى بعضهم استحباب إضافة اليوم الحادي عشر أيضًا لمن أراد زيادة الاحتياط في تحري يوم عاشوراء.
فضل صيام عاشوراء
يحظى يوم عاشوراء بمكانة عظيمة في الإسلام، وقد وردت أحاديث صحيحة تبين الأجر الكبير المترتب على صيامه.
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بيّن أن صيام هذا اليوم سبب في تكفير ذنوب سنة كاملة مضت، وهو فضل عظيم يحرص المسلمون على اغتنامه كل عام.
كما وردت أحاديث عديدة تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على صيام عاشوراء، ويحث أصحابه على صيامه لما فيه من أجر وثواب.
أفضل مراتب صيام عاشوراء
ذكر أهل العلم أن مراتب صيام عاشوراء متعددة، وأفضلها:
- صيام التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر المحرم.
- صيام التاسع والعاشر فقط.
- صيام العاشر والحادي عشر.
- صيام اليوم العاشر منفردًا، وهو جائز وتتحقق به سنة عاشوراء.
إلا أن الأكمل والأفضل هو الجمع بين التاسع والعاشر اقتداءً بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
شهر الله المحرم من أفضل شهور السنة
ويأتي يوم عاشوراء ضمن شهر الله المحرم، الذي يعد أحد الأشهر الحرم التي عظّمها الله سبحانه وتعالى، وجعل لها منزلة خاصة بين شهور السنة.
كما أن صيام النوافل في هذا الشهر يعد من أفضل الأعمال، فقد ورد في الحديث الشريف أن أفضل الصيام بعد رمضان هو الصيام في شهر الله المحرم، وهو ما يجعل اغتنام أيامه المباركة فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالطاعات والعبادات.
ولهذا يحرص المسلمون في مختلف أنحاء العالم على استقبال تاسوعاء وعاشوراء بالصيام والدعاء والذكر، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وطلبًا للأجر والثواب، واستحضارًا لمعاني الشكر لله تعالى على نعمه ونصره لعباده المؤمنين.



