فضل يوم عرفة وحكم صيامه: يكفر ذنوب سنتين
فضل يوم عرفة وحكم صيامه: يكفر ذنوب سنتين

يوم عرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج، فمن لم يدرك هذا اليوم الفضيل من الحجاج فلا حج له. وترجع تسمية يوم عرفة أو عرفات الذي يوافق التاسع من ذي الحجة بهذا الاسم لتعارف الناس فيه، وعرفة مكان يبعد عن مكة المكرمة 22 كيلومتراً.

سبب تسمية عرفة بهذا الاسم

يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهناك عدة تأويلات حول سبب تسميته بهذا الاسم. فيقال إنه سمي بذلك لأن الناس يتعارفون فيه، أو لأن الخلق يعترفون فيه بذنوبهم. وقيل إن عرفة سمي بذلك لأن آدم وحواء عندما هبطا من الجنة التقيا فيه فعرفها وعرفته، حسبما قالت دار الإفتاء في وقت سابق.

فضائل يوم عرفة

إن ليوم عرفة فضائل كثيرة تميزه عن غيره من الأيام، منها ما يأتي:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • رفيع المكانة: يعظم فيه الأجر، وتقبل فيه الأعمال، وتجاب فيه الدعوات.
  • يوم مشهود: أقسم فيه رب الأرض والسماوات، مصداقاً لقوله تعالى: "وشاهد ومشهود"، وهو الوتر الذي قال الله عزوجل فيه: "والشفع والوتر". إن الله تعالى يباهي فيه الملائكة بأهل عرفة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: أنظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً".
  • استجابة الدعاء: الدعاء مستجاب في يوم عرفة، فقال رسول الله ﷺ: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة" رواه مسلم.
  • تكفير الذنوب: يكفر ذنوب السنة الماضية والمستقبلة. وقد فسر بعض الفقهاء ذلك بأن الله سبحانه يغفر للصائم ذنوب سنتين، وقال آخرون: يغفر له ذنوب السنة الماضية ويعصمه عن الذنوب في السنة المستقبلة. أما فيما يغفر من الذنوب في صيام يوم عرفة، فقال جمهور الفقهاء: المراد صغائر الذنوب دون الكبائر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا اجْتُنِبَ الْكَبَائِرُ" أخرجه مسلم. وقال آخرون: إن هذا لفظ عام وفضل الله واسع لا يحجر، فيرجى أن يغفر الله له ذنوبه صغيرها وكبيرها.
  • إتمام النعمة وإكمال الدين: فقد قال الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا".

حكم صيام يوم عرفة

يستحب الصيام في يوم عرفة لغير الحاج استحباباً شديداً؛ فقد ورد عن أبي قتادة أن رسول الله سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والسنة القابلة"، وذلك لأنه يوم مغفرة للذنوب وعتق من النار. ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟". أما مناسكه أن يصلي الحاج في "منى" صلاة الفجر، حيث تبعد "منى" سبعة كيلومترات عن مكة المكرمة، ثم ينتظر الحاج شروق الشمس، ثم يذهب لعرفة ملبيًا، ويقضي فيها النهار حتى غروب الشمس، يقضيه بالدعاء والاستغفار، اقتداءً بالنبي العدنان. ويلقي الإمام خطبة ثم يصلي الحجاج من خلفه الظهر والعصر جمعاً وقصراً، بآذان واحد وإقامتين. فكما قيل: "من لم يستطع منا الوقوف في عرفة، فليقف عند حدود الله الذي عرفه". واتفق الفقهاء على استحباب صيام يوم عرفة إلا للحاج لما ثبت عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية" أخرجه مسلم.