فوائد مشروب قشر الرمان المجفف على مائدة الإفطار في رمضان
مع أذان المغرب وبدء لحظات الإفطار في شهر رمضان الكريم، تحرص العديد من الأسر على اختيار مشروبات تجمع بين الفائدة الصحية والطعم اللذيذ، خاصة بعد ساعات طويلة من الصيام. وبين العصائر التقليدية والمشروبات الرمضانية الشهيرة، يبرز مشروب قشر الرمان المجفف كخيار طبيعي غني بالفوائد، خصوصًا لدعم الجهاز الهضمي وتعزيز المناعة في هذا الشهر الفضيل.
أهمية الرمان في التراث والصحة
أكدت الدكتورة مها سيد، أخصائية التغذية العلاجية، أن الرمان من الفواكه التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وتحديدًا في سورة الأنعام وسورة الرحمن، ما يعكس مكانته الغذائية والصحية العالية. وأضافت أن العديد من الدراسات الحديثة التي نشرتها جهات علمية مثل منظمة الصحة العالمية، أكدت على أهمية الاعتماد على الأغذية الطبيعية الغنية بمضادات الأكسدة لدعم الصحة العامة، وهو ما يتوافر بكثافة في قشر الرمان.
دعم قوي للجهاز الهضمي بعد الإفطار
يعاني كثير من الصائمين في الأيام الأولى من رمضان من اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ، الحموضة، وعسر الهضم نتيجة تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة. وهنا يأتي دور مشروب قشر الرمان المجفف، الذي يُعرف بخصائصه القابضة والمطهرة للجهاز الهضمي.
يحتوي قشر الرمان على نسبة عالية من مركبات البوليفينول ومضادات الأكسدة التي تساعد في تهدئة بطانة المعدة وتقليل الالتهابات المعوية. كما يعمل على تنظيم حركة الأمعاء، ما يجعله مفيدًا في حالات الإسهال الخفيف أو اضطرابات القولون التي قد تزداد خلال رمضان بسبب تغيّر نمط الغذاء.
كوب دافئ من منقوع قشر الرمان بعد الإفطار بنحو ساعة يمكن أن يساعد على تحسين الهضم وتقليل الشعور بالامتلاء المزعج، خاصة إذا تم تناوله دون إضافة سكر.
تقوية المناعة في موسم التغيرات الغذائية
شهر رمضان يمثل تحديًا للجسم بسبب تغير مواعيد الأكل والنوم، ما قد يؤثر على كفاءة الجهاز المناعي. قشر الرمان غني بمضادات الأكسدة القوية مثل الإيلاجيتانين والفلافونويدات، وهي مركبات تساهم في مكافحة الجذور الحرة التي تضعف الخلايا.
تناول مشروب قشر الرمان بانتظام خلال رمضان قد يدعم مقاومة الجسم للعدوى، خاصة نزلات البرد واضطرابات الجهاز التنفسي التي قد تظهر نتيجة تغير الطقس أو السهر الطويل.
ضبط مستويات السكر في الدم
من أبرز فوائد قشر الرمان قدرته المحتملة على المساهمة في تنظيم مستويات السكر في الدم. بعض الدراسات أشارت إلى أن المركبات النباتية الموجودة فيه قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وهو أمر مهم جدًا للصائمين، خاصة لمن يعانون من مقاومة الأنسولين أو مقدمات السكري.
ورغم أن هذا المشروب لا يُغني عن استشارة الطبيب لمرضى السكري، إلا أنه يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي صحي ومتوازن خلال رمضان، بشرط تناوله باعتدال.
تعزيز صحة القلب والشرايين
القلب يتأثر بشكل مباشر بنوعية الطعام المتناول على الإفطار، خصوصًا مع انتشار الأطعمة الدسمة والمقلية في الولائم الرمضانية. قشر الرمان يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة تساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية، ما قد يساعد في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار عند استخدامه ضمن نظام غذائي متوازن.
مشروب قشر الرمان لا يُعد علاجًا طبيًا، لكنه خيار داعم لصحة القلب، خاصة إذا تم استبداله بالمشروبات الصناعية المحلاة.
دور مهم في التخلص من السموم
بعد يوم طويل من الصيام، يحتاج الجسم إلى ترطيب صحي يدعم الكبد والكلى في أداء وظائفهما. قشر الرمان يُعرف بخصائصه المضادة للبكتيريا والمطهرة، ما يجعله مفيدًا في دعم عمليات التخلص من السموم وتعزيز توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
كما أن احتواءه على مضادات أكسدة قوية يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي الناتج عن قلة النوم أو الإفراط في تناول السكريات بعد الإفطار.
مفيد لصحة الفم واللثة
من الفوائد الأقل شهرة لقشر الرمان تأثيره الإيجابي على صحة الفم. إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن خصائصه المضادة للبكتيريا قد تساعد في تقليل التهابات اللثة ورائحة الفم الكريهة، وهي مشكلة قد يعاني منها البعض خلال الصيام.
يمكن استخدام منقوع قشر الرمان كمضمضة طبيعية بعد الإفطار لدعم صحة الفم، مع الحرص على عدم الإفراط في استخدامه حتى لا يسبب جفافًا.
طريقة تحضير مشروب قشر الرمان المجفف
لتحضير هذا المشروب، يتم غسل قشور الرمان جيدًا ثم تجفيفها في مكان جيد التهوية بعيدًا عن الرطوبة حتى تصبح صلبة تمامًا. بعد ذلك تُطحن أو تُكسر إلى قطع صغيرة.
توضع ملعقة صغيرة من القشر المجفف في كوب ماء مغلي، ويُترك منقوعًا لمدة 10 دقائق، ثم يُصفى ويُشرب دافئًا. يمكن إضافة القليل من العسل الطبيعي لتحسين الطعم، لكن يُفضل تناوله دون سكر للحفاظ على فوائده الصحية.
اعتدال بلا إفراط
رغم فوائده المتعددة، يجب التنبيه إلى ضرورة الاعتدال في تناول مشروب قشر الرمان. فالإفراط في استهلاكه قد يسبب إمساكًا أو تهيجًا معديًا لدى بعض الأشخاص بسبب طبيعته القابضة. كما يُنصح الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة باستشارة الطبيب قبل إدخاله بشكل منتظم إلى النظام الغذائي.