إذاعة القرآن الكريم تحتفل بمرور 60 عاماً كصرح إعلامي لحفظ التراث الصوتي والهوية
إذاعة القرآن الكريم.. 60 عاماً من حفظ التراث الصوتي والهوية (13.02.2026)

إذاعة القرآن الكريم.. ستة عقود من صيانة الهوية وحفظ التراث صوتياً

كتب: وائل فايز | الجمعة 13 فبراير 2026

تعتبر إذاعة القرآن الكريم من القاهرة واحدة من أنقى وأخلد التجارب الإذاعية في العالم العربي والإسلامي، حيث تتجاوز كونها مجرد محطة إذاعية لتصبح صوت الإيمان الذي سكن بيوت الملايين على مدار أكثر من ستة عقود، ويتابعها أكثر من 60 مليون مستمع.

وتظل عبارة «إذاعة القرآن الكريم من القاهرة» هي العلامة المسجلة للسكينة والطمأنينة، وشهادة حية على ريادة الإعلام المصري وقدرته على صيانة الهوية وحفظ التراث الإلهي صوتياً للأجيال المتعاقبة.

منارة التلاوة والتوثيق الصوتي

أكد مركز معلومات مجلس الوزراء، أن جذور هذه الإذاعة العريقة تعود إلى أوائل الستينيات، حين كشفت الدولة المصرية عن محاولات خبيثة لتحريف نسخ من المصحف الشريف، وانطلاقاً من مسؤولية مصر التاريخية، وجه الرئيس جمال عبد الناصر وقتها بتدشين أول إذاعة متخصصة للإعلام الديني في العالم، ليكون هدفها الأول التوثيق الصوتي لكتاب الله.

انطلق البث الأول في تمام السادسة من صباح الأربعاء، 25 مارس 1964، حاملاً صوت الشيخ محمود خليل الحصري بأول مصحف مرتل برواية حفص عن عاصم، لتكون الإذاعة بمثابة «الجمع الصوتي الثاني» للقرآن الكريم بعد الجمع الكتابي الأول في عهد الصديق أبي بكر.

تطورات جوهرية في مسيرة الإذاعة

وتابع المركز، أن محطات التحول في الإذاعة من المصحف المرتل إلى الشبكة المتكاملة لم تتوقف عند حدود التلاوة، بل شهدت تطورات جوهرية صاغت وجدان المستمع العربي، ففي عام 1966 أضيفت البرامج الدينية بنسبة 5% من زمن الإرسال، لتنشر الفكر الوسطي وتفسير آيات الذكر الحكيم، وفي عام 1967 سجلت الختمة المرتلة الثانية بصوت الشيخ محمود علي البنا، مع إدخال شعائر الأذان وبرامج السيرة النبوية.

وأضافت المعلومات، أن الإذاعة بدأت في عام 1979 نقل صلاة الجمعة على الهواء مباشرة، مما عزز ربط المستمع بالمساجد الكبرى، وفي عام 1994 تحولت إلى البث المتواصل على مدار 24 ساعة، لتصل رسالتها إلى ملايين المستمعين حول العالم.

دولة التلاوة وإرث القراء العظماء

استطاعت إذاعة القرآن أن تخلد أسماء عظماء القراء من الجيل الأول واللاحقين، أمثال رفعت، والمنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومصطفى إسماعيل، والطبلاوي، محولةً الحنجرة المصرية إلى سفير فوق العادة للإسلام واللغة العربية.

وبهذا، تظل إذاعة القرآن الكريم رمزاً للإبداع الإعلامي والروحي، حيث تواصل دورها في حفظ التراث الصوتي وتعزيز الهوية الإسلامية عبر الأثير.