أكد الدكتور أحمد الليثي، خبير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، أن وزارة التربية والتعليم خطت خطوات هامة في ملف الرقمنة التعليمية، مشيرًا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة "تحويل الورق إلى شاشات" إلى مرحلة "إعادة تصميم المنظومة" بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI).
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
أشار الدكتور أحمد الليثي إلى مستقبل التعليم في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، موضحًا أن التأخير في تبني هذه التقنيات أخطر بكثير من البدء قبل الوصول للكمال. وأشاد بتجربة محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم في المرحلة الثانوية.
أوضح الليثي أن ما تم إنجازه حتى الآن هو "رقمنة للمحتوى" وليس تحولًا جذريًا، مؤكدًا أن الاستعداد التام للذكاء الاصطناعي لم يكتمل بعد، لكن التعلم أثناء التطبيق هو الاستراتيجية الأنسب حاليًا.
فلسفة تخصيص التعليم
أضاف أن الفرق الحقيقي للذكاء الاصطناعي ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في فلسفة تخصيص التعليم، ما يعني تفصيل المسار الدراسي لكل طالب بناءً على نقاط قوته وضعفه، بدلًا من فرض وتيرة واحدة على الجميع.
المعلم والذكاء الاصطناعي.. شراكة لا استبدال
طمأن خبير تكنولوجيا المعلومات المعلمين وأولياء الأمور، نافيًا ما يتردد حول سحب البساط من تحت أقدام التربويين. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيتولى المهام الروتينية مثل التصحيح والتحضير، مما يمنح المعلم فرصة للتركيز على دوره الأهم في بناء شخصية الطالب وتوجيهه. وأكد أن المعلم التقليدي هو من سيواجه صعوبات حقيقية في التأقلم.
تحديات البنية التحتية
وحول ضعف الإمكانيات في بعض المدارس، قدم الليثي حلًا تقنيًا يتمثل في الاعتماد على الحوسبة السحابية لتقليل الحاجة لقدرات حاسوبية ضخمة داخل المدرسة، وتصميم أنظمة تعمل بنظام المزامنة الدورية للتغلب على مشاكل ضعف الإنترنت في المحافظات النائية.
أمن البيانات ومواجهة الغش
حذر الدكتور أحمد الليثي من ملف خصوصية البيانات، مطالبًا بتشريعات صارمة لحماية معلومات الطلاب. أما فيما يخص الغش باستخدام أدوات مثل ChatGPT، فاعتبر أن المشكلة تكمن في "نظام التقييم" لا في التكنولوجيا. وأن الحل يتمثل في تغيير نظام الامتحانات لتقيس الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ الصم.
الدروس الخصوصية والثقافة المجتمعية
يرى الليثي أن الذكاء الاصطناعي قادر نظريًا على توفير "مدرس ذكي" لكل طالب بتكلفة زهيدة ومتاح على مدار الساعة، مما يقلل الاعتماد على الدروس الخصوصية، لكنه استدرك قائلًا: "الأمر يحتاج إلى تغيير في الثقافة المجتمعية قبل أن يتحول إلى واقع ملموس".
وشدد الليثي على أن مهارة "الحفظ" لم تعد ذات قيمة في العصر الرقمي، داعيًا إلى التركيز على التفكير النقدي والتحليلي، وحل المشكلات المعقدة، ومهارات التعلم الذاتي، والاستخدام الأخلاقي والذكي لأدوات الذكاء الاصطناعي.
المساعد الذكي لكل طالب
وأكد الدكتور أحمد الليثي أن الهدف النهائي هو الوصول إلى "المساعد الذكي الخاص" لكل طالب، وهو ما يتطلب بناء ملف رقمي متكامل يتابع مستوى الطالب لحظيًا. ووجه رسالة طمأنة لأولياء الأمور أن الذكاء الاصطناعي جاء ليغير أدوارنا للأفضل، وليس ليلغيها.



