ذكرى ميلاد الشيخ أحمد محمد عامر.. قيثارة الشرقية وسفير القرآن
ذكرى ميلاد الشيخ أحمد محمد عامر.. قيثارة الشرقية

في الثالث من مايو عام 1927، وفي قرية "العساكرة" بمحافظة الشرقية، وُلد الشيخ أحمد محمد عامر، الذي عُرف لاحقاً بلقب "قيثارة الشرقية" و"سفير القرآن". نشأ في أحضان مزارع الصالحية الخضراء، وحمل في صدره نور القرآن الكريم قبل أن يكمل عقده الأول، وكأن الأقدار كانت تُعِدّه ليكون خادماً للمحراب الشريف.

رحلة التمكين.. من الكُتّاب إلى سدة القراءات

لم يكن الشيخ عامر مجرد قارئ عابر، بل كان عالماً بفنون الأداء. ففي الحادية عشرة من عمره، أتم حفظ القرآن الكريم، ثم أتقن تجويده وقراءاته السبع على يد العلامة الشيخ عبد السلام الشرباصي. وبحلول الثالثة عشرة، كان قد أحاط بأحكام التجويد إحاطة المتمكن، ليبدأ رحلته مع الفرقان تلاوة وتدبراً.

الإذاعة.. صوت انتصر على صخب الحرب

في عام 1956، وقف الشاب الطموح أمام لجنة لا تهادن برئاسة إمام القراء الشيخ عبد الفتاح القاضي، ونال إعجاز القبول من المرة الأولى. ورغم أن صوته كان جاهزاً ليعانق الأثير عام 1959، إلا أن طبول الحرب والعدوان الثلاثي أخّرت ذلك الصدى. حتى أذن القدر في عام 1963 أن يصدح صوته عبر إذاعة القرآن الكريم، ليدخل كل بيت مصري وعربي، حاملاً نبرة تتسم بالخشوع والوقار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سفير القرآن.. طواف في ملكوت الله

طاف الشيخ أحمد محمد عامر بمصحفه أرجاء الأرض، فكان خير سفير لمصر والأزهر. من مآذن السودان والقدس الشريف في الخمسينيات، إلى مسارح باريس ومراكز البرازيل والولايات المتحدة وإنجلترا. لم يكن يسافر ببدنه فحسب، بل بقلبه الذي كان يفيض نوراً في ليالي رمضان بالخارج. توّجت هذه الرحلات بتقدير الملوك والأمراء، لعل أبرزها "وسام التقدير" الذي قلّده إياه ملك ماليزيا عام 1970.

المعلم الزاهد.. إرث لا تأكله الأيام

تجسدت أسمى معاني الوفاء في إقراء الشيخ للقرآن؛ فقد وضع نصب عينيه وصية والده ألا يتقاضى أجراً على تعليم كلام الله. فكان مدرسة حية خرّجت أكثر من ثلاثين قارئاً من أعلام الإذاعة، يتقدمهم الشيخ الشحات محمد أنور. لقد كان يرى في قوله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» دستوراً لحياته، فوهب علمه لوجه الله، طالباً الأجر من بارئه.

الرحيل.. حين يترجل الفارس

في العشرين من فبراير عام 2016، وبعد تسعة عقود قضى جُلّها في رحاب الآيات، سكتت الحنجرة الندية، وترجل الفارس عن عمر ناهز 89 عاماً. رحل الشيخ أحمد محمد عامر تاركاً خلفه ثروة من التسجيلات التي لا تزال تملأ الدنيا هدى ونوراً، ونقابة كان أحد أعمدتها، ومقرأة "مسجد الحسين" بكت فراقه.

رحم الله الشيخ أحمد محمد عامر، القارئ الذي جعل من حنجرته جسراً تعبر عليه القلوب إلى جلال الآيات، وبقي ذكره حياً ما تُلي القرآن آناء الليل وأطراف النهار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي