ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية حول ما إذا كان على الإنسان أن يصلي صلاة التوبة كلما أذنب، وما حكم تكرارها يومياً. وقد أجاب عن هذا السؤال الدكتور محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، موضحاً أنه ورد عن بعض الصالحين والفقهاء أنه ينبغي للإنسان إذا أذنب أن يصلي ركعتين بنية التوبة إلى الله، مستشهداً بقوله تعالى: "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ".
مشروعية صلاة التوبة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صلاة التوبة مستحبة باتفاق المذاهب الأربعة، ونقلت حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ"، ثم قرأ الآية: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ".
كيفية أداء صلاة التوبة
أوضحت الدار أنه إذا وقع العبد في معصية، فعليه أن يتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين يجتهد فيهما باستحضار القلب والخشوع لله، ثم يستغفر الله. ويشترط لصحة التوبة أن يندم على المعصية ويعزم على عدم العودة إليها، وإن كانت تتعلق بحق آدمي فلا بد من رده إليه.
أفضل وقت للتوبة
ذكر مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف قول ابن رجب الحنبلي أن أفضل وقت للتوبة هو المبادرة بها في الصحة قبل نزول المرض، ليتمكن من العمل الصالح.
تكرار التوبة عند العودة للذنب
أجاب الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول من يذنب ثم يتوب ثم يعود للذنب مرة أخرى، مؤكداً أن الله لا يمل حتى تملوا، فعلى العبد أن يكثر من التوبة مهما عصى ربه، فهو الغفور الرحيم. وأضاف أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعليه أن يكثر من التوبة حتى يوفقه الله للامتناع عن المعصية، مستشهداً بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ". ونصح من فعل المعصية بأن يكثر مع التوبة من النفقة والاستغفار والصلاة على النبي، فالصدقة تطفئ غضب الرب.
فضل التوبة والإنابة
يبقى العبد المسلم رغم حبه لله وبحثه عن مرضاته مخلوقاً ضعيفاً يقع في الشبهات والخطايا أحياناً، ويصدق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطائينَ التوابونَ". وأعقب النبي وصف الإنسان بأنه خطاء، وأن خير الناس من يتوب مرة بعد مرة ويكثر التوبة والإنابة إلى الله. والتوبة في اللغة مصدر تاب، وهي الإقلاع عن الخطأ والرجوع عنه، والاعتراف بالتقصير والذنب. والتوّاب صيغة مبالغة للفعل تاب، وهو كثير العودة والرجوع عن الذنوب، وهو اسم من أسماء الله الحسنى يدل على كثرة توبة الله على من يتوب من عباده.



