صلاة الضحى من السنن المؤكدة التي تحمل أجرًا كبيرًا للمداوم عليها، فهي من أفضل النوافل التي يستحب للمسلم المحافظة عليها يوميًا. يبحث كثيرون عن أفضل وقت لأداء صلاة الضحى وعدد ركعاتها وفضلها في تفريج الهموم وجلب الرزق، خاصة أنها من العبادات التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم. في السطور التالية نوضح حكم صلاة الضحى، ووقتها الصحيح، وأفضل توقيت لأدائها.
أفضل وقت لصلاة الضحى
كشف أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات سابقة، عن أفضل وقت لصلاة الضحى، مؤكدًا أن منتصف هذا الوقت له فضل عظيم، لأنه يساهم في عدم انقطاع المسلم عن الصلاة لفترة طويلة بين صلاة الفجر وصلاة الظهر. وأكد الشيخ أحمد وسام أن صلاة الضحى من النوافل المهمة، ويبدأ وقتها بعد شروق الشمس بحوالي 20 إلى 25 دقيقة، وتنتهي قبل زوال الشمس، أي قبل دخول وقت صلاة الظهر. وأشار إلى أنه يستحب أداء صلاة الضحى لأنها تكمل النقص عند انقطاع الصلاة في هذه الفترة، وتعتبر من الأعمال التي تقرب المسلم إلى الله.
سبب تسمية صلاة الضحى
أوضحت دار الإفتاء سبب تسمية صلاة الضحى، قائلة: "هو وقت امتداد الشمس وارتفاع النهار، وسميت بذلك لأنها وقت البروز، أو لأن كل شيء يبرز في ذلك الوقت ويظهر. وضاحية كل شيء: ناحيته البارزة. وقيل: الضحى من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتبيض الشمس جدًا، ثم بعد ذلك الضحاء إلى قريب من نصف النهار. وقيل: هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعدها."
وقت صلاة الضحى
تصلى صلاة الضحى في وقت مبارك تفتح فيه أبواب السماء وتتنزل فيه الرحمات. قالت دار الإفتاء إن وقت صلاة الضحى يبدأ من بعد ارتفاع الشمس إلى ما قبل زوالها، ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار. واستدلت بما جاء عن الإمام علاء الدين الحصكفي الحنفي في "الدر المختار": [(و) نُدِبَ (أربَعٌ فصاعدًا في الضحى) على الصحيح، من بعد الطلوع إلى الزوال، ووقتها المختار بعد ربع النهار، وفي "المنية": أقلُّها ركعتان] اهـ. وقال الإمام شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني": [(وصلاة الضحى) بالقصر (نافلة) متأكدة،.. وقولنا بالقصر إشارة إلى أول وقتها وهو ارتفاع الشمس قيد رمح، وأما بالمد فينتهي إلى الزوال، وأما الضحوة فهي وقت الشروق].
فضل صلاة الضحى
عن فضل صلاة الضحى، قالت الإفتاء: "صلاة الضحى هي الصلاة التي سنها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وقت الضحى عند ارتفاع النهار، وجعلها صلى الله عليه وآله وسلم مجزئة عن جميع الصدقات المطلوبة على جميع سلاميات بدن الإنسان -أي: عظامه- في كل يوم شكرًا لله تعالى على نعمته وفضله." واستشهدت بما جاء عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
عدد ركعات صلاة الضحى
صلاة الضحى سنة مؤكدة عند الجمهور. أقلها ركعتان، وأوسطها أربع ركعات، وأفضلها ثماني ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة. وفضلها أنها تعدل صدقة عن مفاصل الجسم البالغة نحو 360 مفصلًا. روى مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى». وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام». وثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه صلاها ثمان ركعات كما في فتح مكة. روى مسلم أن معاذة سألت عائشة رضي الله عنها: «كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟، قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ». وروى مسلم عن أم هانئ رضي الله عنها قالت: «قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى».
كيفية أداء صلاة الضحى
اختلف العلماء في أكثر عدد لصلاة الضحى. ذهب المالكية والحنابلة إلى أن أكثرها ثماني ركعات؛ لما روت أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات، فلم تر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. ويرى الحنفية والشافعية -في الوجه المرجوح- وأحمد -في رواية عنه- أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة؛ لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة». وينبغي الانتباه إلى أنه إذا صلى المسلم الضحى أكثر من ركعتين، فالأفضل له أن يسلم من كل ركعتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» رواه أحمد وأصحاب السنن.



