لماذا يعيد الحزب المصري الديمقراطي فتح ملف تعيين أوائل الخريجين المجمد منذ 2021؟
يعود ملف تعيين أوائل خريجي الجامعات إلى الواجهة، ليس بوصفه مطلبًا فئويًا محدودًا، بل كقضية تمس فلسفة إدارة الكفاءات داخل الدولة، وتختبر مدى التزام السياسات العامة بربط التفوق العلمي بفرص حقيقية. وإعادة فتح هذا الملف تعكس توجهًا لدى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي نحو مساءلة آليات تنفيذ القرارات الحكومية، خاصة تلك التي تمس شرائح تمثل نماذج للتميز الأكاديمي.
مطالب المصري الديمقراطي تتجاوز الإجراءات
الطرح الحزبي يتجاوز حدود المطالبة الإجرائية، ليمتد إلى تساؤلات أعمق حول اتساق السياسات العامة واستمراريتها. فالتعامل مع أوائل الخريجين عبر برامج تعيين مركزية كان يمثل إحدى أدوات الدولة لدعم الكفاءات، غير أن تعثر هذا المسار يطرح إشكالية تتعلق بمدى قدرة الجهاز الإداري على استيعاب تلك الطاقات، أو ترجمة القرارات الصادرة إلى نتائج ملموسة ضمن أطر زمنية واضحة.
قرار 2021 وتأخر التنفيذ
في عام 2021، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3021، متضمنًا تشكيل لجنة وزارية عليا لحصر أوائل خريجي الجامعات الحكومية من دفعات 2014 وحتى 2021، ودراسة آليات الاستفادة منهم داخل الجهاز الإداري للدولة. وجاء هذا القرار استكمالًا لسياسة سابقة تم تطبيقها حتى دفعة 2013، ضمن برنامج قومي استهدف دعم الكفاءات العلمية وتعزيز كفاءة الأداء داخل مؤسسات الدولة.
ورغم مرور ما يقرب من خمس سنوات على صدور القرار، لم يتم الإعلان عن نتائج نهائية لأعمال اللجنة، كما لم تصدر قرارات تنفيذية واضحة تترجم هذا التوجه إلى خطوات عملية. وتشير البيانات المتداولة إلى أن عمليات الحصر قد أُنجزت بالفعل، وتم رفعها إلى الجهات المعنية، إلا أن الملف ظل دون حسم، ما خلق حالة من عدم اليقين لدى أوائل الخريجين المعنيين.
تأثيرات على الإصلاح الإداري وتكافؤ الفرص
وهذا التأخر يثير تساؤلات حول مدى الاتساق في تنفيذ القرارات الحكومية، خاصة في ظل ارتباط الملف بمحاور الإصلاح الإداري التي تستهدف بناء جهاز إداري قائم على الكفاءة. كما يعيد النقاش حول مبدأ تكافؤ الفرص، في ظل استفادة دفعات سابقة من نفس الآلية، مقابل استمرار انتظار دفعات لاحقة دون مبررات معلنة، وهو ما قد ينعكس على ثقة الشباب في جدوى التفوق كمسار للالتحاق بالوظائف الحكومية.
طلب إحاطة من النائب أمير أحمد الجزار
وفي هذا السياق، تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس النواب، موجهًا بدوره إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبًا بإعلان نتائج أعمال اللجنة، ووضع جدول زمني واضح لتفعيل القرار والاستفادة من هذه الكفاءات. ويشدد هذا الطلب على ضرورة تحويل القرارات إلى إجراءات ملموسة لضمان استفادة الدولة من الكفاءات العلمية وتعزيز الثقة في السياسات العامة.



