حزب المصريين: خطاب رئيس الوزراء وثيقة استراتيجية في ظل الأزمات الإقليمية
أعلن المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «المصريين»، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، أن خطاب الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب يُعد وثيقة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية. وأشار إلى أن هذا الخطاب لا يقتصر على كونه بياناً للمؤشرات الرقمية فحسب، بل يمثل خارطة طريق للمواجهة في ظل واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية التي يشهدها الإقليم، وهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية.
تحول جوهري في عقلية الإدارة الحكومية
وأضاف أبو العطا، في بيان صادر عنه، أن خطاب الدكتور مصطفى مدبولي أظهر تحولاً جوهرياً في عقلية الإدارة الحكومية المصرية، حيث انتقلت من إدارة الحدث إلى إدارة ما قبل الحدث. ووضح أن اعتماد الحكومة لغة الحقائق والأرقام الصادمة، مثل قفزة فاتورة الغاز من 560 مليون إلى 1.6 مليار دولار شهرياً، ليس مجرد سرد تقليدي، بل هو استراتيجية لمشاركة المواطن في المسؤولية وتحصين الجبهة الداخلية ضد الشائعات في وقت اللا يقين.
التناغم بين الحكومة والبنك المركزي وتعزيز المكانة الإقليمية
وأوضح رئيس حزب المصريين أن الخطاب ركز على التناغم بين الحكومة والبنك المركزي، مما عكس نجاح سياسة مرونة سعر الصرف التي وفرت ملاءة مالية مكنت الدولة من امتصاص صدمة توقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز. كما أشار إلى أن رئيس الوزراء أعاد تأكيد العقيدة السياسية المصرية بأن أمن الخليج خط أحمر، مؤكداً أن تحرك مصر في مسارين وهما دعم الصمود الخليجي بالإضافة إلى الدفع الدبلوماسي يُعزز مكانة القاهرة كقوة إقليمية رصينة قادرة على لعب دور الميزان في صراع القوى الكبرى.
قراءة عميقة لتداعيات الحرب ومؤشرات التعافي
وأكد أبو العطا أن اعتراف الحكومة بأن تداعيات الحرب لن تنتهي بانتهاء المعارك العسكرية، بل ستمتد اقتصاديًا لنهاية عام 2026، يعكس قراءة عميقة لمفهوم آثار ما بعد الصدمة. ولفت إلى أن الخطاب كشف عن مؤشرات تعافي لافتة قبل اندلاع الصراع، حيث أن تراجع التضخم من 38% إلى 11.9% هو إنجاز هيكلي ضخم أعطى الرئة التي تنفست منها الدولة أثناء الحرب. علاوة على ذلك، فإن وصول الاحتياطي لـ 52.8 مليار دولار في مارس 2026 يفسر لماذا لم تشهد الأسواق المصرية نقصاً في السلع الاستراتيجية رغم تعطل الملاحة الدولية.
الطموح في مجال الطاقة والإجراءات الاجتماعية
وشدد على أن الطموح للوصول لـ 45% طاقة نظيفة بحلول 2028 ليس رفاهية بيئية، بل هو استقلال وطني يوفر 7 مليارات دولار سنوياً، وهو الدرس الأكبر المستفاد من أزمة مضيق هرمز. وأوضح أن الخطاب لم يغفل البعد الاجتماعي رغم ضغوط الموازنة؛ فرفع الحد الأدنى لـ 8000 جنيه وحزمة الـ 40 مليار جنيه خلال رمضان وعيد الفطر هي إجراءات احتواء لمنع تآكل القوة الشرائية للمواطن نتيجة التضخم العالمي المستورد. فضلاً عن ذلك، فإن تخصيص مئات المشروعات في الصحة والتعليم، بما يشمل 623 مشروعاً صحياً و1304 مشروعاً تعليمياً، يؤكد أن الدولة لا تعمل بسياسة إطفاء الحرائق فقط، بل تواصل الاستثمار طويل الأجل في رأس المال البشري.
حالة الدولة المتأهبة والنجاح في الحفاظ على التصنيف الائتماني
ولفت أبو العطا إلى أن خطاب الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب يعكس حالة الدولة المتأهبة؛ فهي دولة تعترف بصعوبة الظرف وتتخذ قرارات مؤلمة مثل رفع أسعار المحروقات وتبكير غلق المحلات، لكنها في المقابل تملك أرقاماً مطمئنة عن التعافي وخططاً مستقبلية طموحة لامتلاك مصادر الطاقة والحد من التبعية للممرات الملاحية المضطربة. وأكد أن نجاح مصر في الحفاظ على تصنيف ائتماني مستقر ونظرة إيجابية من مؤسسات مثل "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" في عز أزمة إقليمية كبرى، هو الشهادة الحقيقية على نجاح برنامج الإصلاح الهيكلي الذي تبنته القيادة السياسية.



