منذ تأسيس جماعة الإخوان الإرهابية على يد حسن البنا عام 1928، مثلت الجماعة أحد أبرز التنظيمات التي سعت إلى توظيف الدين في المجال العام عبر مشروع سياسي ذي طابع تنظيمي عابر للحدود. على مدار عقود، طورت الجماعة خطابًا يجمع بين الدعوي والسياسي، مستندة إلى بنية فكرية تسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع والدولة وفق رؤيتها الخاصة.
تشابه لافت بين الإخوان والصهيونية
قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن هناك تشابهًا لافتًا بين جماعة الإخوان واليهودية الصهيونية، لا يقتصر على الأهداف السياسية، بل يمتد إلى البنية الفكرية والحركية التي قامت على تحويل الدين إلى أيديولوجية للتمكين والسيطرة. فكلا المشروعين حوّل العقيدة من إطارها الروحي إلى أداة نفوذ وتوسع؛ فالإخوان رفعوا شعار إقامة «الخلافة الإسلامية» تحت مظلة «الأممية الأصولية»، بينما تبنّت الصهيونية إقامة «إسرائيل الكبرى» على أساس ما تسميه الوعد الإلهي. ومن ثم جرى تفريغ الدين من جوهره الإنساني، وتحويله إلى مشروع سياسي يُقاس فيه الإيمان بمدى الولاء للتنظيم أو المشروع، لا بالبعد الأخلاقي والروحي للعقيدة.
عسكرة الدين
أضاف فاروق أن كلا الحركتين تبنّى مفهوم عسكرة الدين، فكما أنشأت الصهيونية ميليشياتها مثل «الهاجانا» و«الأرجون»، أسّس الإخوان «التنظيم الخاص» ليكون ذراعًا مسلحة للجماعة. ومن خلال هذا النهج جرى تشويه مفهوم الجهاد وتحويله من قيمة دفاعية عن الدين والوطن إلى أداة للقتال من أجل السلطة، في إطار ما عُرف بـ«فقه التنظيم»، الذي قدّم الولاء للجماعة على الولاء للوطن.
احتكار النطق باسم الله
تابع الباحث أن من أخطر ما يجمع الحركتين احتكارهما للنطق باسم الله. فجماعة الإخوان تزعم أنها الفرقة الناجية المكلّفة بإحياء الإسلام، ومن ثم حملت أدبياتهما خطابًا ممزوجًا بشرعية فوقية دينية، تجعل كل من يعارضهما عدوًّا لله، في إطار من التأسيس لمنطقية ومذهبية الإقصاء والتكفير.
النخبة المختارة
استكمل فاروق أن الإخوان تبنّت مفهوم «الفئة المؤمنة» التي ترى نفسها نخبة مختارة وسط مجتمع «جاهلي»، ومن ثم ارتسم خطابها بالنزعة الاستعلائية، التي تنظر إلى المجتمع باعتباره كتلة ناقصة الإيمان، تحتاج إلى «هداية» وتقويم من التنظيم. وقد تجذرت هذه الفكرة في أدبيات سيد قطب، خصوصًا في مؤلفيه «في ظلال القرآن» و«معالم في الطريق».
عقدة الضحية ووهم الخلاص
على المستوى النفسي، يشترك الإخوان والصهيونية في عقدة الضحية ووهم الخلاص، فكل منهما يبرر عنفه بالمظلومية التاريخية؛ فالصهيونية تزعم أنها ترد مظالم الشتات، بينما يبرر الإخوان ممارساتهم بثأرهم لـ«سقوط الخلافة». لا سيما أن هذه المظلومية الدائمة تُبقي الأتباع في حالة تعبئة مستمرة وعداء دائم مع المجتمع ومؤسسات الدولة.
تديين السياسة وتسييس الدين
لفت فاروق إلى أن في جوهر الأمر، يمثل كل من الإخوان والصهيونية نموذجًا لتديين السياسة وتسييس الدين في آنٍ واحد، عبر إعادة إنتاج المقدس كأداة للهيمنة على أتباعهما والحواضن المجتمعية. فكلاهما استبدل الإيمان بالانتماء، والعقيدة بالطاعة، والروحانية بالسلطة، ومن ثم تحول الإطار العقائدي إلى مشروع أيديولوجي.



