تحل اليوم السبت 9 مايو 2026 ذكرى ميلاد ووفاة الشيخ محمد رفعت، صاحب الصوت الملائكي الذي عُرف بلقب "قيثارة السماء". ولد الشيخ محمد رفعت في 9 مايو 1882 وتوفي في نفس اليوم من عام 1950، عن عمر يناهز 68 عامًا.
نشأة الشيخ محمد رفعت
ولد الشيخ محمد رفعت في حي المغربلين بدرب الأغوات، وفقد بصره وهو في الثانية من عمره. بدأ حفظ القرآن في الخامسة من عمره في كُتّاب بشتاك الملحق بمسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب، وكان معلمه الأول الشيخ محمد حميدة. بعد ست سنوات، لاحظ شيخه تميزه، فبدأ يرشحه لإحياء الليالي في الأماكن المجاورة. درس علم القراءات والتجويد لمدة عامين على الشيخ عبد الفتاح هنيدي، صاحب أعلى سند في وقته، ونال إجازته.
مسيرته في التلاوة
توفي والده محمود رفعت، الذي كان يعمل مأمورًا بقسم شرطة الجمالية، وهو في التاسعة من عمره، فتحمل مسؤولية أسرته المكونة من والدته وخالته وأخته وأخيه "محرم". بدأ في الرابعة عشرة يحيي بعض الليالي في القاهرة بترتيل القرآن، ثم دُعي لترتيله في الأقاليم. تولى القراءة في مسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب عام 1918، وعُين قارئًا للسورة وهو في الخامسة عشرة، فبلغ شهرة واسعة ونال محبة الناس، وحرص النحاس باشا والملك فاروق على سماعه.
افتتاح الإذاعة المصرية
كان الشيخ محمد رفعت أول من افتتح الإذاعة المصرية في 31 مايو 1934، بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري عن جواز إذاعة القرآن الكريم، فأفتى له بجواز ذلك، فافتتحها بآية من سورة الفتح: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا". وعندما سمعت الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية صوته، أرسلت إليه وطلبت منه تسجيل القرآن، فرفض ظنًا منه أنه حرام لأنهم غير مسلمين، فاستفتى الإمام المراغي الذي شرح له الأمر وأخبره بأنه غير حرام، فسجل لهم سورة مريم.
ألقابه وصفاته
عُرف الشيخ محمد رفعت بألقاب عديدة منها: قيثارة السماء، كروان الإذاعة، الصوت الذهبي، والصوت الملائكي. كان رحيمًا رقيقًا ذا مشاعر جياشة، وعطوفًا على الفقراء والمحتاجين. يُروى أنه زار صديقًا له قبل وفاته، فقال له صديقه: "من يرعى فتاتي بعد موتي؟" فتأثر الشيخ بذلك، وفي اليوم التالي وهو يقرأ القرآن من سورة الضحى، وعند وصوله إلى "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ" تذكر الفتاة وانهال في البكاء، ثم خصص مبلغًا من المال لها حتى تزوجت.
زهده ومرضه
كان الشيخ زاهدًا صوفي النزعة، نقشبندي الطريقة، يميل إلى الفقراء والبسطاء أكثر من مخالطة الأغنياء. أحيا يومًا مناسبة لجارته الفقيفة مفضلاً إياها على الذهاب لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الملك فؤاد. أصيبت حنجرته عام 1943 بزغطة أو فواق تقطع عليه تلاوته، فتوقف عن القراءة. كان السبب ورمًا في حنجرته يُعتقد أنه سرطان، صرف عليه ما يملك حتى افتقر، لكنه لم يمد يده إلى أحد، واعتذر عن قبول المبلغ الذي جمع في اكتتاب لعلاجه (نحو خمسين ألف جنيه)، قائلاً: "إن قارئ القرآن لا يهان".
وفاته ودفنه
توفي الشيخ محمد رفعت في 9 مايو 1950، ودفن بجوار مسجد السيدة نفيسة، بعد أن منحته الحكومة قطعة أرض هناك، فبنى مدفنه وكان من عادته أن يذهب كل يوم اثنين أمام المدفن ليقرأ ما تيسر من القرآن. نعته الإذاعة المصرية قائلة: "أيها المسلمون، فقدنا اليوم علمًا من أعلام الإسلام".



