عقد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، اجتماعًا مشتركًا مع المجلس الرئاسي المعاون وأعضاء الهيئتين البرلمانيتين للحزب بمجلسي النواب والشيوخ، أعلن خلاله عن طرح تعديلات هامة على قانون الأحوال الشخصية داخل البرلمان. وأكد البدوي أن المجلس الرئاسي الوفدي سيكون منبعًا للأفكار والرؤى لتنمية الحزب سياسيًا وتنظيميًا وإعلاميًا، من خلال تبني القضايا المجتمعية والتواصل الجماهيري.
تعديلات قانون الأحوال الشخصية
أشار البدوي إلى أن الحزب كان بصدد الانتهاء من مشروع قانون للأحوال الشخصية، خاصة أن حزب الوفد تقدم بمشروع عام 2018 لمجلس النواب، وكان من المفترض تعديله بسبب التغيرات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. ولكن بعد تقديم الحكومة لمشروع قانون، ارتأى الحزب إدخال تعديلات عليه وطرحها عبر نوابه في البرلمان.
واقترح البدوي إنشاء صندوق يُموّل من وثائق الزواج والموازنة العامة للدولة لدعم نفقة الأطفال، مؤكدًا أن الأطفال هم أبناء الدولة ومستقبلها. كما ناقش موضوع العادات المجتمعية في الزواج، مشددًا على أن الهدف هو الحفاظ على الأسرة المصرية وحقوق الطفل والعدالة بين الأب والأم.
وتطرق البدوي إلى قضية وفاة الزوج لزوجة لم تنجب، حيث يشارك الأعمام وأبناء الأعمام في الميراث، مما قد يؤدي إلى مشاركتهم في منزل الزوجية. وتساءل عن مدى توافق ذلك مع الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الشريعة تقوم على مقاصد وغايات، وهناك قياس ومصالح مرسلة.
دور المجلس الرئاسي الوفدي
أكد البدوي أن حزب الوفد هو أول حزب وضع أجندة برلمانية منذ عام 2012، وأن هناك بيت خبرة برلماني ينظم الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات. وأشار إلى أن الفترة القادمة ستشهد دعمًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا لنواب الوفد من خلال بيت الخبرة الوفدي ومؤسسة الوفد الإعلامية.
كما أوضح البدوي أن هناك اقتراحًا بشأن صناع المحتوى، خاصة في ظل الفوضى الإعلامية الحالية، حيث يقوم آلاف الأشخاص غير المؤهلين بالتربح دون مراعاة للقيم الأخلاقية، مما يشكل خطرًا مجتمعيًا يجب التصدي له تشريعيًا.
رؤية المستشار ماجد الشربيني
كشف المستشار ماجد الشربيني، مساعد رئيس حزب الوفد والمستشار السياسي للحزب، عن الملامح النهائية لرؤية الحزب بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية. وأكد أن الحزب يجهز صياغة متكاملة تتعامل مع التغيرات المجتمعية الحديثة وتسعى لإحداث توازن حقيقي داخل الأسرة المصرية.
وقال الشربيني إن فلسفة مشروع القانون تحتاج إلى مراجعة شاملة تتجاوز حالة الجمود الفقهي، مشيرًا إلى أن النصوص الحالية تقيد القاضي بالرجوع إلى نصوص من عشرينيات القرن الماضي، رغم أن هذا التوجه لم يعد ملائمًا لمجتمع عام 2026. وأكد ضرورة فتح باب الاجتهاد أمام القاضي، والسماح بالقياس والمصالح المرسلة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية.
وشدد الشربيني على أن مشروع القانون يجب أن يقدم تصورًا شاملًا للأسرة المصرية بكافة صورها، بما في ذلك الأسر التي كبر أبناؤها. وحذر من احتمالات التحايل المجتمعي خلال الفترة الانتقالية بين إقرار القانون وبدء تطبيقه، مطالبًا بوضع ضمانات واضحة لمنع أي تحايل.
وفيما يتعلق بفسخ عقد الزواج، أوضح الشربيني أن الأمر ليس "زواج تجربة" كما وصفه البعض، بل هو إجراء قانوني للعقود الفاسدة. وأكد أن حق طلب الفسخ يجب أن يكون متاحًا للطرفين، الزوج والزوجة، تحقيقًا للمساواة.
وتطرق إلى وثيقة التأمين المرتبطة بالزواج، موضحًا أنها موجودة ضمن قانون التأمين الموحد الصادر عام 2024، واقترح الإشارة إليه بدلًا من إدراجه في قانون الأحوال الشخصية لتجنب الجدل المجتمعي.
وفي ملف الحضانة، أعلن الشربيني تأييده للإبقاء على سن الحضانة حتى 15 عامًا، مع تعديل الشروط. ورفض "الفصل الجندري" في القانون، مشددًا على تطبيق المعايير ذاتها على الرجل والمرأة.
رؤية اقتصادية للأموال
طرح الشربيني رؤية اقتصادية جديدة لأموال القُصّر، داعيًا إلى تحويل دور الجهات المختصة من مجرد حارس إلى مستثمر، لحماية المدخرات من التضخم.
مواقف أخرى
أكد الدكتور حسام علام، رئيس بيت الخبرة الوفدي، ضرورة اعتبار الأطفال مسئولية الدولة في المقام الأول، وليسوا مجرد طرف في نزاعات أسرية. وشدد على ضرورة تدخل الدولة لتحمل نفقات التعليم فورًا، ثم استردادها من الطرف الملزم.
وأكد الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق الحزب، على أهمية أن يلامس القانون الواقع العملي، بعيدًا عن التعقيدات. وشدد على التركيز على نقاط جوهرية مثل سن الحضانة وتقدير النفقة، محذرًا من أن الإفراط في الشروط قد يدفع الشباب إلى الزواج خارج الإطار الرسمي.
كما أعلن حسان تأييده لأن يأتي الأب مباشرة بعد الأم في ترتيب الحضانة، مطالبًا بحسم موقف الحزب من ملفات مثل الاستضافة.



