صدر حديثاً عن دار حابى للنشر والتوزيع رواية «صانع الأنساب» للكاتب والروائي رأفت رحيم، وهي رواية سياسية اجتماعية تدور أحداثها بين القاهرة والإسكندرية خلال السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام في عام 2011. تغوص الرواية في العالم الخفي الذي تتشابك فيه السياسة بالمال والجريمة والإعلام، وتقدم رحلة صعود وسقوط بطلها يوسف حسن الصياد، الشاب السكندري الطموح وخريج الاقتصاد والعلوم السياسية، الذي يكتشف مبكراً أن الطريق إلى النفوذ لا يمر عبر المبادئ، بل عبر القدرة على صناعة الأكاذيب وإعادة تشكيل الحقائق.
بداية الصعود في عالم السياسة
يبدأ يوسف حياته المهنية عندما يتولى إدارة الحملة الانتخابية لصالح أبوسليمان، نجل الحاج سميح أبوسليمان، أحد أخطر تجار المخدرات في الإسكندرية، خلال انتخابات البرلمان عام 2010. وبمساعدة فريق من زملائه، ينجح يوسف في إعادة تقديم صالح للمجتمع بوصفه رجل أعمال محترماً ووجهاً سياسياً صاعداً، مستخدماً كل الوسائل الممكنة من شراء الأصوات والرشاوى إلى تزوير الأوراق الرسمية وصناعة تاريخ عائلي جديد يمحو ماضي العائلة الإجرامي.
تحول يوسف إلى رجل الظل
تنجح الخطة بصورة مذهلة، ويصعد صالح سريعاً إلى البرلمان ثم إلى دوائر النفوذ الاقتصادي والسياسي، بينما يتحول يوسف إلى رجل الظل الذي يلجأ إليه أصحاب السلطة لحل أزماتهم ودفن فضائحهم. ومع اتساع نفوذه، يصبح يوسف «صانع الأنساب» الحقيقي؛ الرجل الذي لا يغير أسماء الناس فقط، بل يعيد خلقهم بالكامل أمام المجتمع والدولة والإعلام.
تصدع العالم الخفي
لكن هذا العالم يبدأ في التشقق عندما يقرر صحفيان شابان من جريدة مغمورة التحقيق في حقيقة صالح أبوسليمان وعلاقاته بقيادات الحزب الحاكم ومشروعات الفساد الكبرى، وعلى رأسها مشروع توسيع الميناء الذي تستفيد منه شركات الحاج سميح. ومع اقتراب الصحفيين من الحقيقة، يلجأ صالح إلى العنف ويأمر باغتيال أحدهما، لتدخل الرواية مرحلة أكثر قتامة وتوتراً.
أسئلة حول الفساد والهوية
تمزج الرواية بين التشويق السياسي والدراما الإنسانية، وتطرح أسئلة حادة حول الفساد، والهوية، وصناعة الصورة العامة، والثمن الذي يدفعه الإنسان عندما يبيع ضميره مقابل النفوذ. كما تقدم صورة قاتمة لمجتمع يمكن فيه تزوير التاريخ والأنساب والحقائق، حتى يصبح الكذب نفسه حقيقة رسمية لا ينازعها أحد.



