نشر موقع صدى البلد مجموعة من الفتاوى الهامة التي تشغل أذهان المسلمين، نستعرضها في هذا التقرير بشيء من التفصيل والتحليل.
حكم ترك صلاة الجمعة: هل هو كفر؟
كثير من الناس يخطئون في فهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ». والصحيح أن ترك الصلاة أو التكاسل عنها لا يخرج من الإسلام، فقد عبر النبي بالفعل (كفر) ولم يقل (كافر)؛ فكثير من المسلمين يتكاسلون في الصلاة وهم على إسلامهم، وهم عصاة يجب عليهم الرجوع إلى الله والاستعانة به.
وينبغي التمسك بالصلاة، حيث يقول النبي: «واسْتَعِينوا بالغدْوَةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ منَ الدُّلْجة»، أي حضور الجماعات بالمشي إليها أطراف النهار، وشيء من الليل. وجعل صلاة الجماعة فوق صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أو سبع وعشرين درجة.
هل ترك صلاة الجمعة من الكبائر؟
صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم، ولا يصح تركها إلا لعذر كمرض أو سفر. قال تعالى: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [الجمعة:9]. وقال النبي: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» [رواه النسائي]، و«الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» [رواه أبو داود]. وتركها إثم كبير، وقد ورد وعيد شديد: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» [رواه النسائي]، و«لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» [رواه مسلم].
حكم تارك صلاة الجمعة
تارك صلاة الجمعة إذا كان معذورًا، كأن نام أو نسي، فلا إثم عليه، ويقضيها إذا ذكرها. أما المفرط الذي يسهر الليل ويتساهل فهو آثم. يجب تعاطي الأسباب الشرعية للقيام، كالنوم مبكرًا وضبط المنبه.
عقوبة من ترك صلاة الجمعة
صلاة الجمعة فرض عين، وتركها بغير عذر إثم كبير. وقد ورد الوعيد الشديد بترك ثلاث جمع تهاونًا، كما في الحديث السابق.
حكم إدراك الإمام في التشهد الأخير من صلاة الجمعة
من تأخر عن صلاة الجمعة متعمدًا أثم وعليه التوبة. أما النائم فليس عليه إثم. إذا أدرك الإمام في الركوع أو قبله فقد أدرك ركعة، فيكمل بركعة بعد تسليم الإمام. أما إذا أدركه بعد الركوع في الركعة الأخيرة فعليه أن يصلي ظهرًا أربع ركعات.
ماذا يفعل من أدرك صلاة الجمعة وفاتته الخطبة؟
من فاتته خطبة الجمعة فاته خير كثير. وقد روى أوس بن أوس أن النبي قال: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا».
هل ينقض الوضوء بالقيء؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من امرأة حامل في الشهر الثالث تعاني من القيء، هل ينقض وضوءها؟
أجابت الإفتاء: وضوء الحامل لا ينتقض بالقيء، قليلاً كان أو كثيراً، ولا إثم عليها، مع استحباب تجديد الوضوء إن تيسر.
القيء من النجاسات شرعاً، واختلف الفقهاء في نقضه للوضوء على ثلاثة أقوال:
- القول الأول: التفرقة بين قليله وكثيره، وهو مذهب الحنفية والحنابلة. فالكثير ناقض، والقليل ليس ناقضاً.
- القول الثاني: عدم النقض مطلقاً، وهو مذهب المالكية والشافعية، مع استحباب تجديد الوضوء عند الشافعية.
- القول الثالث: النقض مطلقاً، وهو قول زفر والحنابلة في رواية.
المختار للفتوى هو القول بعدم النقض مطلقاً، تيسيراً على الحامل، واستدلالاً بقوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ» [النساء:28]، و«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [الحج:78].
هل الجهر بذكر الله بدعة؟
أجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق: التوسط في رفع الصوت في التسبيح مستحب عند عامة الفقهاء، لقوله تعالى: «وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا». وكان النبي يفعله، كما في حديث أبي قتادة مع أبي بكر وعمر.
ذهب بعض السلف إلى استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة، لأنه أكثر عملاً وأبلغ في التدبر. والراجح أن الأمر يختلف بحسب الأشخاص والأحوال: فمن خاف الرياء أو تأذى به أحد فالإسرار أفضل، وإلا فالجهر أفضل. والجهر بالذكر ليس بدعة، وقد يكون أجمع للقلب والتركيز.



