أكد محمد مجيد، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن القطاع يواصل تصدره قائمة القطاعات التصديرية غير البترولية في مصر، مستحوذًا على نحو 23% من إجمالي الصادرات غير البترولية، مما يعكس الوزن النسبي الكبير للصناعات الكيماوية والأسمدة في هيكل التجارة الخارجية المصرية.
صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة
أوضح مجيد أن إجمالي صادرات القطاع بنهاية عام 2025 بلغ نحو 9.64 مليار دولار، مشيرًا إلى أن النتائج المحققة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 تؤكد قدرة القطاع على التعامل مع المتغيرات العالمية والحفاظ على تنافسيته في الأسواق الدولية. جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع المجلس برئاسة خالد أبو المكارم، وبحضور الوزير المفوض التجاري علاء البيلي رئيس الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، والدكتور حاتم النواوي رئيس مركز وصندوق تنمية الصادرات.
البتروكيماويات تقود النمو.. والأسمدة تحافظ على الصدارة
أشار مجيد إلى أنه في الوقت الذي حافظت فيه الأسمدة على موقعها كأكبر مجموعة تصديرية داخل القطاع، قادت البتروكيماويات موجة النمو الرئيسية خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مستفيدة من زيادة الطلب الخارجي ونجاح الشركات المحلية في توسيع انتشارها بالأسواق الدولية. سجلت صادرات الأسمدة نحو 1.096 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مقابل 1.099 مليار دولار في الفترة المناظرة من 2025، لتظل أكبر مجموعة سلعية رغم استقرار مستوياتها التصديرية. في المقابل، حققت البتروكيماويات أكبر قفزة نمو، حيث ارتفعت صادراتها إلى 923 مليون دولار مقارنة بنحو 603 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو استثنائي بلغ 53%. كما ارتفعت صادرات خامات ومنتجات البلاستيك إلى 766 مليون دولار مقابل 721 مليون دولار، بنمو 6%. وسجلت الكيماويات الوسيطة والعضوية وغير العضوية والمتنوعة صادرات بقيمة 508 ملايين دولار، مقارنة بنحو 466 مليون دولار، بنمو 9%. وامتد الأداء الإيجابي إلى عدد من الصناعات المتخصصة، حيث ارتفعت صادرات المنظفات إلى 135 مليون دولار مقابل 122 مليون دولار بنمو 10%، فيما بلغت صادرات الأحبار 119 مليون دولار مقارنة بـ107 ملايين دولار بنمو 11%، كما حققت منتجات المطاط أحد أعلى معدلات النمو داخل القطاع، إذ ارتفعت صادراتها بنسبة 39% لتصل إلى 71 مليون دولار، بينما سجلت المواد اللاصقة نموًا بلغ 21% لتصل صادراتها إلى 48 مليون دولار. وأكد مجيد أن هذا التنوع في مصادر النمو منح الصناعة المصرية مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الدولية، وساهم في تقليل الاعتماد على مجموعة سلعية واحدة لتحقيق العائدات التصديرية.
الصين والهند وإيطاليا في صدارة الأسواق المستوردة
أوضح محمد مجيد أن المجلس أعد تحليلًا تفصيليًا لأداء الأسواق الخارجية، وأظهرت البيانات أن 10 دول رئيسية استحوذت على صادرات بقيمة بلغت نحو 2.24 مليار دولار، بما يمثل 62% من إجمالي صادرات القطاع، وسجلت هذه الأسواق مجتمعة معدل نمو بلغ 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. جاءت الصين في مقدمة الأسواق المستوعبة للمنتجات المصرية، خاصة الكيماويات الوسيطة والعضوية، بينما تركزت صادرات مصر إلى الهند بصورة رئيسية في قطاع الأسمدة تليها الكيماويات الوسيطة. على الصعيد الأوروبي، برزت إيطاليا كأكبر دولة مستوردة لمنتجات القطاع خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، بإجمالي صادرات بلغ 515 مليون دولار، بنمو 24%، مدعومًا بارتفاع صادرات الأسمدة والبتروكيماويات ومنتجات البلاستيك. احتلت تركيا المرتبة الثانية بقيمة 360 مليون دولار، رغم تراجعها نتيجة تحولها إلى سوق لتسويق المنتجات الروسية. جاءت الهند في المرتبة الثالثة بقيمة 261 مليون دولار، مستفيدة من استئناف وارداتها من الأسمدة المصرية. أما الصين فجاءت في المرتبة الرابعة بصادرات بلغت 202 مليون دولار، تركزت في البتروكيماويات بقيمة 184 مليون دولار. وحلت إسبانيا في المرتبة الخامسة بقيمة 198 مليون دولار، مدفوعة بصادرات الأسمدة والبلاستيك والكيماويات غير العضوية. ضمت قائمة أكبر الأسواق المستوردة أيضًا البرازيل بقيمة 190 مليون دولار، والمملكة العربية السعودية بقيمة 166 مليون دولار، والمملكة المتحدة بقيمة 162 مليون دولار، وفرنسا بقيمة 148 مليون دولار، والولايات المتحدة بقيمة 137 مليون دولار. بلغت صادرات القطاع إلى أكبر عشرة أسواق مستوردة نحو 2.34 مليار دولار، بما يمثل 62% من إجمالي صادرات القطاع، مما يعكس استمرار تمركز الصادرات المصرية داخل الأسواق الرئيسية مع الحفاظ على انتشار جغرافي واسع.
أوضح محمد مجيد أن المجلس التصديري يعمل على تنفيذ رؤية تستهدف جذب المزيد من الشركات الصينية للتصنيع داخل مصر، مستفيدًا من المزايا التنافسية للسوق المصرية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز، وتوافر المواد الخام، واتفاقيات التجارة الحرة. أضاف أن المجلس نسق مع الهيئة العامة للاستثمار لحصر المستثمرين الصينيين المهتمين بالتوسع في مصر، وترتيب لقاءات لعرض الفرص الاستثمارية. وكشف عن ترتيبات لاستقبال وفود استثمارية صينية لزيارة المناطق الصناعية والحرة والاقتصادية، بهدف إقامة مشروعات جديدة تسهم في تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات. أكد أن الهدف لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يمتد إلى بناء سلاسل قيمة مضافة متكاملة داخل مصر. في سياق متصل، أكد أعضاء المجلس أهمية تعزيز المشاركة المصرية في معرض كانتون الدولي بالصين، حيث يعمل المجلس على إعداد تصور لإنشاء جناح مصري دائم داخل المعرض. أشار مجيد إلى أن السوق الصينية تمثل فرصة استراتيجية لدعم نمو الصادرات المصرية.
مطالب بمراجعة منظومة رسم الصادر وأسعار الغاز لدعم تنافسية قطاع الأسمدة
ناقش الاجتماع تأثير القرارات الأخيرة المتعلقة بفرض رسوم تصدير إضافية ورفع أسعار الطاقة على صناعة الأسمدة. أكد مجاهد الصباغ، ممثل شركة أبو قير للأسمدة، أن هذه الإجراءات تضع المصانع الوطنية أمام تحديات كبيرة قد تؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التصديرية والمحلية. أوضح الصباغ أن الصناعة تواجه ضغوطًا مزدوجة نتيجة رفع سعر الغاز الطبيعي من 4.5 دولار إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، إلى جانب فرض رسم صادر بقيمة 90 دولارًا على كل طن من الأسمدة الآزوتية. أشار إلى أن هذه المتغيرات رفعت التكلفة الفعلية للغاز إلى ما يقرب من 11.5 دولار، مما يجعل تكلفة الإنتاج والتصدير حتى الوصول إلى الميناء تقترب من السعر العالمي للأسمدة البالغ نحو 500 دولار للطن، مما يضغط على هوامش الربحية ويحد من القدرة التنافسية. كشف الصباغ عن وجود فرص تصديرية واعدة، حيث يتراوح الطلب الهندي الحالي بين 300 و400 ألف طن، فيما تسعى فرنسا لاستيراد كميات كبيرة تشمل 200 ألف طن يوريا، و500 ألف طن نترات، ومليون طن من الأسمدة السائلة. أكد أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية في الأسواق الأوروبية مقارنة بالمنافسين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن العالمية بأكثر من 300%، لكن الأعباء المحلية تحد من الاستفادة الكاملة. طالب الصباغ بوقف رسم الصادر المفروض على الأسمدة الآزوتية بصورة عاجلة، ومراجعة آلية تسعير الغاز الطبيعي بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية.



