تستهدف الدولة المصرية من ابتعاث الباحثين من الجامعات والمراكز البحثية بناء جيل من الكفاءات والقيادات الوطنية الشابة القادرة على النهوض بالجامعات المصرية في شتى التخصصات، ورفع تصنيفاتها عالميًا، بما ينعكس على صقل مهارات وقدرات طلاب هؤلاء المبتعثين عند عودتهم كأعضاء هيئة تدريس مميزين داخل جامعاتهم.
ولا تقتصر البعثات على معاوني أعضاء هيئة التدريس، بل تمتد إلى ما بعد الدكتوراه لصقل مهارات وقدرات أساتذة الجامعات والمراكز البحثية. ونقل المعرفة والابتكار وأساليب الإدارة الجامعية الحديثة. وسد الفجوة والندرة العلمية في بعض التخصصات الهامة ولا يخفى على أحد تكبد ميزانية الدولة ملايين الجنيهات على ابتعاث الفرد الواحد.
ولكن عمليًا لا يوجد تقرير كاشف عن المبتعثين آخر 20 سنة، أين هم الآن؟ ماذا أضافوا للجامعات والمراكز البحثية؟ مدة خدمتهم بعد العودة من البعثة.
في الحقيقة، فإن القوانين الحالية تلزم المبعوث عند عودته بقضاء فترة بينية لخدمة جامعته، ولا يسمح له بالإعارة أو السفر مرة أخرى قبل قضاء هذه المدة. ولكن فعليًا يتم التحايل واللجوء إلى تزوير أسباب ومسوغات الإجازات الوجوبية مثل إجازات مرافقة الزوجة ورعاية الأم والأب.. الخ.
ويلتحق معظم هؤلاء للعمل بالجامعات العربية فور عودتهم من البعثات دون أن يخدم جامعته ودولته التي تكبدت ملايين الجنيهات عليه من جيوب دافعي الضرائب ومن مقدرات الشعب المصري. وينخرط هؤلاء بالعمل لسنوات طويلة تتجاوز العشرين عامًا في الجامعات العربية، ويعملون كالمحاريث في التدريس وفي نشر الأبحاث باسم الجامعات المتعاقدين فيها، لرفع تصنيفاتها دوليًا. ناسين وجاحدين ومتنكرين لمن أنفق ومن ربى ومن كَبَّر ومن أعطى التعليم المجاني قبل الابتعاث.
وتظل الجامعات المصرية كما هي ثابتة، مع تسرب هؤلاء. فبينما يتقدمون كل عام بإجازات مزورة لمرافقة الزوجة، تجد أسماءهم على محركات البحث والدوريات العلمية بأسماء الجامعات التي يعملون بها، وبعلم جامعاتهم في مصر التي تغض الطرف تحت مسمى "بياكلوا عيش".
مقترحات للحد من الظاهرة
لذا أقترح على وزارة التعليم العالي والجهات ذات الصلة ما يلي:
- حصر العائدين من البعثات آخر 20 عامًا وتقديم تقرير مفصل عن كل منهم منذ عودته وحتى الآن. من ناحية مدة خدمته في جامعته، أبحاثه المنشورة، إسهاماته العلمية في المشاريع البحثية داخل وخارج مصر.
- من يثبت منهم التحاقه بالعمل بالخارج بأساليب التزوير والاحتيال، يتم مقاضاته وإلزامه بسداد قيمة نفقات البعثة ومرتبه الذي كان يتقاضاه داخل مصر وهو بالبعثة، مقومًا بسعر الصرف وقتها بالإضافة للفوائد البنكية.
- إلزام من يعود منهم بالعمل بالجامعات الأهلية لرفع إمكانياتها البشرية ورفع كفاءتها الأكاديمية.



