أكد الدكتور محمد مصطفى خليل، أمين الشباب بحزب الإصلاح والنهضة وأمين عام محافظة الفيوم، أن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد حدث سياسي عابر في تاريخ مصر الحديث، بل شكلت نقطة تحول فارقة في مسار الدولة الوطنية، بعد أن خرج ملايين المصريين دفاعًا عن هوية وطنهم ومؤسساتهم المدنية، رافضين محاولات اختطاف الدولة وإعادة تشكيلها وفق تصورات أيديولوجية ضيقة لا تتناسب مع طبيعة الشخصية المصرية وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.
استعادة الدولة وإعادة بناء المؤسسات
وأضاف خليل أنه منذ 30 يونيو 2013، دخلت مصر مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة وإعادة بناء المؤسسات، ليس فقط على المستوى الأمني والسياسي، بل على مستوى الهوية الوطنية والثقافية والحضارية التي تعرضت لاختبارات قاسية في السنوات التي سبقت الثورة. وأشار إلى أن الدولة نجحت خلال العقد الماضي في تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي وضرورات التنمية الاقتصادية.
ملامح التحول في المشهد المصري
وأوضح الدكتور محمد مصطفى خليل أنه بعد أكثر من عقد على ثورة 30 يونيو، بدت ملامح التحول واضحة في المشهد المصري، حيث نجحت الدولة في استعادة مؤسساتها وتعزيز استقرارها، وأعادت التأكيد على هوية مصر الوطنية والمدنية والحضارية التي ظلت عبر التاريخ مصدر قوتها واستمراريتها. واعتبر أن تجربة 30 يونيو بالنسبة لكثيرين تعد لحظة فارقة أعادت رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وفتحت الباب أمام مشروع وطني يسعى إلى الجمع بين الحفاظ على الهوية والانطلاق نحو المستقبل، في إطار دولة حديثة تستمد قوتها من تاريخها العريق وقدرتها على التجدد والتطور.
معركة الوعي والهوية
واستكمل خليل أن أحداث ما بعد عام 2011 أثبتت أن معركة بناء الدول لا تقتصر على الاقتصاد أو السياسة فقط، بل تمتد إلى معركة الوعي والهوية، حيث واجهت مصر خلال تلك الفترة محاولات لإعادة تعريف الدولة والمجتمع وفق رؤى تتعارض مع طبيعة الدولة الوطنية الحديثة، مما أثار مخاوف واسعة لدى قطاعات كبيرة من المواطنين بشأن وطنهم. وجاءت ثورة 30 يونيو لتؤكد تمسك المصريين بهويتهم الجامعة التي تقوم على التنوع والتسامح والانتماء الوطني، بعيدًا عن أي محاولات للاستقطاب أو التقسيم.
استعادة القدرة على إدارة شؤون الدولة
وأشار الدكتور محمد مصطفى خليل إلى أن أحد أبرز نتائج 30 يونيو تمثل في استعادة الدولة لقدرتها على إدارة شؤونها بكفاءة واستقرار، حيث شهدت السنوات التالية جهودًا مكثفة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. كما نجحت الدولة في الحفاظ على تماسك مؤسساتها الوطنية في وقت شهدت فيه دول عديدة بالمنطقة انهيارات وصراعات داخلية، مما عزز مكانة مصر كركيزة للاستقرار الإقليمي.
الجمهورية الجديدة والتنمية الشاملة
ولفت خليل إلى أن عملية استعادة الوطن لم تتوقف عند حدود استعادة الأمن والاستقرار، بل امتدت إلى إطلاق مشروع تنموي شامل عُرف لاحقًا بمفهوم "الجمهورية الجديدة"، والذي استهدف بناء دولة عصرية قادرة على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة. وتجسدت هذه الرؤية في مشروعات قومية كبرى شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الذكية، وتحديث شبكات الطرق والنقل، إلى جانب تنفيذ مبادرات اجتماعية هدفت إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين في مختلف المحافظات.



