اللواء أحمد رجائي عطية: أسطورة البطولة والتضحية في تاريخ مصر
في ذكرى رحيله الخامسة، يظل اللواء أحمد رجائي عطية رمزًا للوطنية والشجاعة، حيث سطر بدمائه وتضحياته صفحات مشرقة في تاريخ مصر العسكري. هذا البطل، الذي وصف بأنه "وطني حتي النخاع"، لم يكتفِ بدوره كمقاتل شرس، بل كان أيضًا شاعرًا ومربيًا للأجيال، مؤسسًا لفرقة 777 لمكافحة الإرهاب الدولي.
النشأة والبدايات العسكرية
وُلد أحمد رجائي عطية في عام 1938 ببلدة أبو كبير في محافظة الشرقية، حيث نشأ في بيئة فنية، إذ كان والده أحد فناني الزمن الجميل. التحق بالكلية الحربية وتخرج منها في عام 1958، لينضم بعد ذلك إلى مجموعات الصاعقة، حيث كان من الرعيل الأول المؤسس لهذه المجموعات المصرية الباسلة.
أخطر العمليات المخابراتية
تميز اللواء أحمد رجائي بقلب لا يعرف الخوف، حيث كُلف بخمس عمليات مخابراتية داخل إسرائيل قبل حرب أكتوبر 1973. استطاع دخول الأراضي الإسرائيلية والخروج منها بخمس شخصيات مختلفة، مما مكنه من جمع معلومات سرية وخطيرة عن الجيش الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، نفذ أكثر من 72 عملية تفجير لمعسكرات العدو في سيناء، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 إسرائيلي.
دوره البارز في حرب أكتوبر
خلال حرب أكتوبر 1973، كان أحمد رجائي عطية من أبرز قادة المجموعة 39 قتال تحت قيادة العميد إبراهيم الرفاعي. بتكليف مباشر من الرئيس الراحل أنور السادات، قاد العمليات الخاصة في جنوب سيناء والبحر الأحمر، حيث تمكن من تدمير 6 كتائب عسكرية إسرائيلية وقتل أكثر من 200 جندي وضابط.
تأسيس الفرقة 777 ومنظمة سيناء
بعد حرب أكتوبر، وفي عام 1977، كلفه الرئيس السادات بتأسيس الفرقة 777، وهي أول فرقة عسكرية مصرية مخصصة لمكافحة الإرهاب الدولي داخل مصر وخارجها. كما أسس منظمة سيناء العربية خلال حرب الاستنزاف، والتي هدفت إلى تفجير معسكرات الإسرائيليين في سيناء بالتعاون مع بدو المنطقة.
إنجازات أخرى ومؤلفاته الأدبية
لم تقتصر إنجازات البطل على المجال العسكري، فاكتشف طريقًا آمنًا عبر بحر الرمال العظيم بين مصر وليبيا، وسُمي هذا الطريق باسمه تقديرًا لمغامرته. كما أبدع في الأدب، حيث بدأ كتابة المؤلفات في عام 1998، ونشر العديد من الدواوين الشعرية والرباعيات، مثل "رباعيات شعرية" و"ديوان أشعار"، بالإضافة إلى كتب في السياسة والخواطر.
الرحيل والإرث الخالد
رحل اللواء أحمد رجائي عطية عن عالمنا في 5 مارس 2021، تاركًا وراءه إرثًا من البطولات والإسهامات التي لا تنسى في الدفاع عن الأمن القومي المصري. تظل سيرته مصدر إلهام للأجيال القادمة، شاهدة على عظمة الرجال الذين يضحون من أجل وطنهم.
