أفغانستان تعلن مقتل 55 جندياً باكستانياً في هجمات حدودية وتوقف القتال بأمر رئيس الأركان
أفغانستان: مقتل 55 جندياً باكستانياً في هجمات حدودية (26.02.2026)

أفغانستان تعلن مقتل 55 جندياً باكستانياً في هجمات حدودية وتوقف القتال بأمر رئيس الأركان

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، مساء الخميس، مقتل 55 جندياً باكستانياً وأسر عدد آخر من الجنود، وذلك إثر هجمات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للجيش الباكستاني على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وجاء في بيان رسمي صادر عن الوزارة أن هذه العمليات نفذت في عدة نقاط حدودية، ووصفتها بأنها جاءت دفاعاً عن أراضينا وشعبنا، مع التأكيد على الاستعداد للرد على أي هجمات مستقبلية.

تفاصيل الهجمات والمواجهات

وفقاً للبيان، شنت القوات الأفغانية هجمات على 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً، مما أدى إلى مقتل 55 جندياً باكستانياً وأسر آخرين. من جانبها، تكبدت القوات الأفغانية خسائر بلغت 8 من عناصرها خلال هذه المواجهات. وأعلنت الوزارة أن العمليات القتالية توقفت عند منتصف الليل بأمر مباشر من رئيس الأركان الأفغاني، مما يشير إلى محاولة لاحتواء التصعيد العسكري.

انفجارات وطائرات في كابول

في سياق متصل، سُمع دوي ثلاثة انفجارات واضحة، إضافة إلى أصوات تحليق طائرات في سماء العاصمة الأفغانية كابول، وذلك بعد ساعات قليلة من تنفيذ الهجمات الحدودية. ولم تعلن أي جهة رسمية عن تفاصيل هذه الانفجارات أو ارتباطها المباشر بالأحداث الحدودية، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

خلفية التوتر بين أفغانستان وباكستان

تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين إسلام آباد وكابول خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهدت العلاقات بين البلدين إغلاقاً للمعابر الحدودية منذ أكتوبر الماضي، بعد مواجهات أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصاً من الجانبين. ورغم عقد جولات تفاوض متعددة بوساطة قطر وتركيا، والتي أعقبت وقفاً أولياً لإطلاق النار، إلا أن المساعي الدبلوماسية لم تفض إلى اتفاق دائم أو حل شامل للأزمة.

اتهامات متبادلة وتصعيد عسكري

تتهم باكستان الحكومة الأفغانية، التي تقودها حركة طالبان، بعدم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية انطلاقاً من أفغانستان. في المقابل، تنفي حركة طالبان هذه الاتهامات وتؤكد على عدم تواجد مثل هذه الجماعات في أراضيها. وكان الجيش الباكستاني قد شن مؤخراً غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية رداً على سلسلة تفجيرات انتحارية، بما في ذلك هجوم استهدف مسجداً شيعياً في باكستان وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، حيث تبنى تنظيم داعش هذا الهجوم.

تفجيرات إضافية تزيد التوتر

كما أعلنت ولاية خراسان، التابعة لتنظيم داعش، مسؤوليتها عن تفجير انتحاري استهدف مطعماً في كابول الشهر الماضي، مما فاقم من حدة التوتر بين أفغانستان وباكستان وأضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى الأزمة الأمنية في المنطقة. هذه الحوادث المتكررة تبرز التحديات الأمنية المشتركة التي تواجهها البلدان وتؤكد على ضرورة تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات الإرهابية.

في الختام، تشير هذه الأحداث إلى استمرار التوتر العسكري والدبلوماسي بين أفغانستان وباكستان، مع تداعيات محتملة على استقرار المنطقة ككل. وتظل الجهود الدولية والدبلوماسية مطلوبة بشكل عاجل لاحتواء هذا الصراع ومنع تصاعده إلى مواجهات أوسع.