الجنرال الذهبي.. 57 عاماً على استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض في ذكرى يوم الشهيد
تحيي مصر والقوات المسلحة المصرية في التاسع من مارس من كل عام ذكرى يوم الشهيد، وهي ذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، في التاسع من مارس عام 1969. لقد ضرب هذا البطل العسكري أروع الأمثال في الفداء والتضحية من أجل حماية الوطن، مسجلاً بذلك صفحة مشرقة في تاريخ العسكرية المصرية.
استشهاد البطل على خطوط الجبهة
في التاسع من مارس عام 1969، توجه الفريق أول عبد المنعم رياض إلى الجبهة المصرية لمتابعة المعارك والبطولات التي يخوضها الجيش المصري ضد المحتل الإسرائيلي. أثناء تواجده على الجبهة، استشهد وسط أبطال القوات المسلحة، ليضرب المثل الأعلى في الشرف والتضحية. هذا الموقف العظيم سجله التاريخ كواحدة من أروع قصص البسالة والشجاعة والفداء من أجل الوطن.
حياة الشهيد ونشأته
ولد الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض في 22 أكتوبر عام 1919 بقرية "سبرباي" التابعة لمركز طنطا في محافظة الغربية. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة السيدة نفيسة بالعباسية، ثم انتقل إلى مدرسة العريش الابتدائية، فمدرسة الرمل الابتدائية بالإسكندرية، والتحق بمدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية. برغم حبه للجندية، التحق بكلية الطب إرضاءً لوالدته، وأمضى بها عامين قبل أن يلتحق بالكلية الحربية.
التحاقه بالكلية الحربية وإنجازاته العسكرية
التحق الفريق أول عبد المنعم رياض بالكلية الحربية في 6 أكتوبر 1936، وتخرج منها في 21 فبراير 1938 برتبة ملازم ثان، وكان ترتيبه الثاني على دفعته. ثم التحق بكلية أركان الحرب، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية عام 1944، وكان ترتيبه الأول على الخريجين. أجاد عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، مما ساعده في تدريباته العسكرية الدولية.
مشاركته في الحروب والصراعات
شارك الفريق أول عبد المنعم رياض في الحرب العالمية الثانية عام 1939 بالصحراء الغربية ومرسى مطروح، ثم في حرب فلسطين عام 1948. تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في مايو 1952، وعُين قائداً للمدفعية المضادة للطائرات في يوليو 1954. كما شارك في حرب السويس "العدوان الثلاثي" عام 1956، وصدر قرار بتعيينه رئيساً لأركان القيادة العربية الموحدة في 10 مارس 1964.
تدريباته الدولية وإطلاق لقب "الجنرال الذهبي"
سافر الفريق عبد المنعم رياض إلى إنجلترا، حيث حصل على تدريب خاص في سلاح المدفعية المضادة للطائرات بكلية "مانويير" بتقدير امتياز. استكمل دراسته بأكاديمية "وولتش" العسكرية، وتلقى دراسات بالولايات المتحدة الأمريكية، وقضى سنوات في أرقى الكليات العسكرية بالاتحاد السوفييتي، حيث أطلق عليه الروس لقب "الجنرال الذهبي" تقديراً لكفاءته.
تعيينه رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة
بعد 6 أيام فقط من نشوب حرب 5 يونيو 1967، عُين الفريق أول عبد المنعم رياض رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية. بدأ على الفور في إعادة بناء القوات المسلحة، ونجح في ذلك بشكل أذهل الجميع. حقق انتصارات عسكرية في معارك حرب الاستنزاف، مثل معركة "رأس العش"، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967.
تفاصيل استشهاده
مع بداية يوم 8 مارس 1969، شنت المدفعية المصرية قصفاً لنقاط العدو في خط بارليف، وحققت نتائج مبهرة. في اليوم التالي، قرر الفريق أول عبد المنعم رياض أن يكون على الجبهة بين جنوده، وذهب إلى مقر قيادة الجيش الثاني الميداني. عند وصوله للمواقع الأمامية، انهالت دانات المدافع الإسرائيلية، وتجددت اشتباكات المدفعية. أثناء مشاركته في توجيه المعركة، سقطت قذيفة مدفعية بالقرب منه، مما أدى إلى استشهاده.
نعي رئاسة الجمهورية وتكريمه
أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً تنعي فيه الشهيد بلسان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. خرجت جنازته في اليوم التالي يتقدمها رئيس الجمهورية، وحضرها جموع غفيرة من المواطنين. تم إقامة نصب تذكاري له في المكان الذي استشهد فيه بالإسماعيلية، وأطلق اسمه على مواقع ومؤسسات عسكرية، كما خصصت جائزة باسمه لأوائل الخريجين من الكليات العسكرية.
إرث الشهيد ودوره في بناء الوطن
لقد كانت بطولات وتضحيات رجال القوات المسلحة الباسلة، ومنهم الفريق أول عبد المنعم رياض، أسس الانتصارات والأمجاد المصرية عبر التاريخ. تضحيات الشهداء كانت وقوداً للبناء والتنمية والتقدم، وأساساً قوياً انطلقت منه معجزة البناء التي أضاءت مصر. يظل ذكرى يوم الشهيد تذكيراً بأهمية التضحية من أجل حماية سيادة الوطن وكرامته.



