كشف الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، عن جوانب خفية من شخصية الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق، واصفًا إياه بأنه كان نموذجًا صارمًا في التنظيم والدقة، وقد اكتسب خبراته الواسعة من عمله السابق في الإدارة المحلية قبل انتقاله إلى مؤسسة الرئاسة.
زكريا عزمي.. رجل النظام الحديدي
وصف الفقي عزمي بأنه كان "رجل النظام الحديدي داخل القصر الرئاسي"، مشيرًا إلى انضباطه الشديد الذي بلغ درجة لافتة. وروى واقعة أثناء إحدى الرحلات الرسمية إلى بكين، حيث كانت التعليمات تُجهز مسبقًا وتُنفذ في مواعيدها بدقة تامة بتوقيت القاهرة، معتبرًا إياه "ذكيًا ومنظمًا ومهابًا، حاضرًا في كل تفاصيل العمل". وأضاف أن فلسفة عزمي الإدارية كانت تقوم على أن "هيبة المسؤول أهم من شعبيته داخل المؤسسة"، مما جعل ديوان الرئاسة نموذجًا للانضباط والصرامة التنظيمية.
صفوت الشريف.. العقل السياسي والإعلامي للدولة
تحدث الفقي أيضًا عن الراحل صفوت الشريف، معتبرًا أنه كان أحد أبرز العقول السياسية داخل دائرة الرئيس الأسبق حسني مبارك، نظرًا لخبراته الممتدة في جهاز المخابرات العامة وهيئة الاستعلامات. وأشار إلى أن الشريف كان ملمًا بدقة بكواليس الإعلام والسياسة، ويعرف كيفية إدارة الرسائل الإعلامية للدولة، وما يمكن نشره أو منعه، مؤكدًا أنه كان يجيد قراءة توجهات الرئيس وتنفيذها داخل المشهد الإعلامي.
أزمة كادت تشعل توترًا طائفيًا
وكشف الفقي عن واقعة مرتبطة بالبابا شنودة الثالث، حين نشبت أزمة بسبب أحداث العمرانية، وصلت إلى حد تهديد البابا بعدم حضور افتتاح مجلس الشعب، مما كان سيؤدي إلى توتر كبير في المشهد العام. وأوضح خلال حديثه ببرنامج "كل الكلام" تقديم عمرو حافظ بقناة "الشمس"، أنه تدخل آنذاك بالتنسيق مع صفوت الشريف، وتم ترتيب لقاء مباشر مع البابا شنودة، الذي عرض خلاله وثائق تتعلق بالأحداث، وطلب مقابلة الرئيس مبارك. وتابع: خلال اللقاء مع الرئيس، طُرح مقترح باعتبار عيد القيامة إجازة رسمية مثل عيد الميلاد، إلا أن البابا شنودة رفض الفكرة، مؤكدًا أن الاختلاف العقائدي بين المسلمين والمسيحيين في هذا الشأن يجعل القرار غير مناسب، وهو ما قوبل بتقدير من الرئيس مبارك، بحسب رواية الفقي.
رؤية الفقي: الدولة بين السياسة والدين
واختتم الفقي شهادته بالإشارة إلى أن تلك المرحلة شهدت إدارة دقيقة لحساسيات العلاقة بين الدولة والطوائف الدينية، معتبرًا أن بعض القرارات آنذاك ساهمت لاحقًا في ترسيخ مفهوم المواطنة وتقليل القيود البيروقراطية المرتبطة ببناء دور العبادة.



