تجري بريطانيا استعداداتها لإطلاق مهمة متعددة الجنسيات تشمل نشر سفينة حربية وطائرات تايفون ومعدات متطورة لمكافحة الألغام في الشرق الأوسط، وذلك ضمن خطة طموحة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي بعد انتهاء العمليات القتالية في المنطقة.
تفاصيل المهمة العسكرية البريطانية
أوضحت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن المملكة المتحدة، إلى جانب فرنسا، تسعى جاهدة إلى إعادة فتح المضيق الذي يعد شريانًا حيويًا لحركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية. وقد حصلت بريطانيا على دعم واسع من عشرات الحلفاء الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة في هذه المهمة بمجرد توافر الظروف المناسبة لتنفيذها.
تحذيرات من استمرار التهديد الإيراني
قال العميد البريطاني المتقاعد والمحلل العسكري بن باري في تصريحات للصحيفة إن إيران ستظل تشكل تهديدًا كبيرًا للمملكة المتحدة بغض النظر عن توقف القتال في المنطقة. وأضاف: "لا أحد يدّعي أن هذه المهمة خالية من المخاطر، فإذا كان هناك تحرك دولي من هذا النوع، فيجب أن يمتلك قوة نارية كافية لا تقتصر فقط على حماية السفن التجارية في مضيق هرمز، بل تفرض أيضًا كلفة كبيرة على أي قدرات عسكرية إيرانية قد تحاول مهاجمتها".
قدرات عسكرية مطلوبة
أكد المحلل بن باري أن حجم القدرات العسكرية التي تنشرها المملكة المتحدة يُشير إلى أن إيران تُشكل تهديدًا خطيرًا. وأشار إلى أن المملكة المتحدة وفرنسا ستحتاجان إلى مساهمات كبيرة ومتعددة من حلفائهما قبل محاولة إعادة فتح المضيق. وتابع قائلاً: "لا تزال إيران تمتلك قدرات عسكرية كبيرة تُهدد الملاحة البحرية، ويبدو أنها لا تزال تمتلك عددًا كبيرًا من الطائرات المُسيرة، وصواريخ كروز، وفي الجزء الشمالي من مضيق هرمز، هناك خطر قصف مدفعي وقذائف هاون إيرانية".
وأوضح أن المهمة ستتطلب قوة كبيرة مزودة بمجموعة كاملة من الأسلحة الحديثة، وأن المملكة المتحدة ستضطر للاعتماد على عدة دول أخرى لتوفير القدرات العسكرية اللازمة. وأضاف: "في رأيي، لإنجاح هذه المهمة، نحتاج إلى آلاف الأفراد، لا مئات". ولم تُعلن وزارة الدفاع البريطانية عن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم.
وقال بن باري: "أعتقد أن ما عرضته المملكة المتحدة ليس سوى جزء صغير مما هو مطلوب لمثل هذه المهمة، فهي تتطلب سفنًا حربية قادرة على توفير دفاعات، تشمل أسلحة مضادة للسفن وأسلحة قادرة على إسقاط الطائرات والصواريخ والطائرات المسيّرة. كما تتطلب طائرات لإسقاط الطائرات المسيرة وجمع الإنذارات المبكرة، والقدرة، عند الضرورة، على ضرب أي أسلحة تُطلق من إيران. وتتطلب أيضًا قدرات استخباراتية ومراقبة واستطلاعية واسعة النطاق، سواء على متن السفن أو في سماء مضيق هرمز".
تحذير إيراني شديد اللهجة
تأتي هذه التطورات بعد أن أطلق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب تحذيرًا شديد اللهجة إلى بريطانيا وفرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدًا أن أي سفينة حربية تدخل مضيق هرمز "ستواجه ردًا حاسمًا وفوريًا".
إعلان دولي عن المهمة
كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلنا الشهر الماضي عن مهمة دولية لتأمين مضيق هرمز، وذلك بعد اجتماع جمع 51 دولة في قمة دولية. وتهدف المهمة إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإجراء عمليات إزالة الألغام، مع حماية السفن التجارية وشركات الشحن.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية الأسبوع الماضي أنها ستنشر معدات كشف الألغام، وأنظمة متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة، وطائرات تايفون، وغواصة إتش إم إس دراجون، التي تتجه حاليًا إلى المنطقة.
خلفية الأزمة
في مارس الماضي، فرضت إيران حصارًا على الممر المائي، الذي يمر عبره أكثر من خُمس نفط العالم، نتيجة لهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وأدى إغلاق الممر المائي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتسبب في اضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الرغم من مرور شهر على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن كلا البلدين يتبادلان الاتهامات بشن غارات على سفن في الممر المائي، بينما أكد كير أن مهمة إعادة فتح المضيق لن تُنفذ إلا بعد انتهاء الأعمال العدائية.
مساهمات دولية
في غضون ذلك، أرسلت فرنسا حاملة طائراتها النووية، شارل ديجول، إلى المنطقة، بينما وعدت أستراليا بطائرة استطلاع متطورة. وقالت وزارة الدفاع البريطانية: "تعمل المملكة المتحدة وفرنسا على ضمان إشراك أكبر عدد ممكن من الشركاء في الخطة العسكرية، وتوظيف خبرات كل دولة لدعم مصالحنا المشتركة".



