كشف مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى أن الجيش الإسرائيلي لن يتمكن من وقف الهجمات الصاروخية المنطلقة من الأراضي اللبنانية حتى في حال احتلاله لجنوب لبنان بالكامل. وأكد المصدر أن التحديات الميدانية والتعقيدات الجغرافية تجعل من المستحيل تحقيق هذا الهدف العسكري.
تصريحات المصدر الأمني
وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن القدرات الصاروخية لحزب الله منتشرة في عمق الجنوب اللبناني وفي مناطق جبلية وعرة، مما يصعب استهدافها بشكل كامل. وأضاف: "حتى لو تمكنا من السيطرة على كل قرية وتلة في جنوب لبنان، فإن قدرتنا على منع إطلاق الصواريخ ستظل محدودة بسبب طبيعة التضاريس ووجود شبكات أنفاق محصنة".
تحليل الوضع الميداني
وأشار المصدر إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه منذ سنوات تحديات كبيرة في التعامل مع التهديد الصاروخي من لبنان، خاصة بعد حرب 2006. وأكد أن الحلول العسكرية التقليدية مثل الاحتلال البري لم تعد مجدية في ظل التطور التكنولوجي الذي تشهده قدرات حزب الله الدفاعية والهجومية. وأضاف: "نحن بحاجة إلى استراتيجية شاملة تشمل الجوانب السياسية والاستخباراتية، وليس فقط العمليات العسكرية".
تأثير التصريحات على الساحة الإسرائيلية
أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث اعتبرها البعض اعترافًا ضمنيًا بعدم جدوى العمليات البرية في لبنان. ودعا محللون عسكريون إلى التركيز على الحلول الدبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة. كما طالب البعض الحكومة الإسرائيلية بإعادة تقييم سياستها تجاه لبنان وحزب الله.
ردود فعل لبنانية
من جهة أخرى، رحب مسؤولون لبنانيون ومصادر مقربة من حزب الله بهذه التصريحات، معتبرين أنها دليل على فشل الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة المقاومة. وأكدوا أن جنوب لبنان سيبقى عصيًا على الاحتلال، وأن قدرات حزب الله الدفاعية في تطور مستمر. وأشاروا إلى أن أي عدوان إسرائيلي جديد سيواجه برد قاسٍ ومفاجئ.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع استمرار الخروقات الجوية والبحرية الإسرائيلية، وتبادل القصف المحدود بين الجانبين. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تكون محاولة لتخفيف الضغط على الجيش الإسرائيلي، أو تمهيدًا لتحركات سياسية جديدة في المنطقة.



