في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبرز ملف مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب باعتباره أكثر الملفات تعقيدًا في مسار إنهاء الصراع، وأحد أكثر النقاط حساسية في أي مفاوضات محتملة بين الأطراف. وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أنها لن تسمح لطهران بالاحتفاظ بهذا المخزون، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين إيرانيين كبيرين أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيهًا بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
موقف إسرائيلي وأمريكي متشدد
في المقابل، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التشديد على أن الحرب لن تُعتبر منتهية ما لم يتم التخلص الكامل من هذه المواد داخل إيران، ما يعكس تباينًا حادًا في تعريف نهاية الصراع بين واشنطن وتل أبيب وطهران. هذا التباين دفع دوائر دبلوماسية وعسكرية غربية إلى دراسة سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تسويات سياسية معقدة، وصولًا إلى خيارات عسكرية مباشرة قد تشمل عمليات برية لاستهداف أو استخراج المواد النووية.
حجم المخزون وتقديرات دولية
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تُعد كافية نظريًا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا تم رفع مستوى التخصيب إلى 90%. وتشير تقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا المخزون قد يكون مدفونًا تحت أنقاض منشآت نووية، بينها مجمع أصفهان ومنشأة نطنز، عقب عمليات عسكرية سابقة نُسبت إلى الولايات المتحدة من بينها عملية في يونيو 2025، إضافة إلى عملية «الغضب الملحمي» في فبراير 2026 التي استهدفت قدرات عسكرية وصاروخية. كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن استخبارات أمريكية تقديرات تفيد بأن إيران نجحت في فتح منافذ محدودة للوصول إلى بعض أجزاء المخزون المدفون.
مخاوف من «النووي الضائع»
ولا تقتصر المخاوف الأمريكية على احتمال تطوير سلاح نووي، بل تمتد إلى سيناريو «النووي الضائع»، حيث يحذر تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من أن انهيار النظام الإيراني قد يؤدي إلى تشتت المواد النووية ووصولها إلى أطراف غير دولية أو جماعات مسلحة. وقبل اندلاع الحرب، كانت إيران قد أبدت استعدادًا لشحن نصف مخزونها عالي التخصيب إلى الخارج، قبل أن يتغير الموقف لاحقًا مع تصاعد التوترات، ليصبح الملف النووي جزءًا مباشرًا من الحرب الجارية. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني قوله إن هناك إجماعًا داخل المؤسسة الإيرانية على أن المخزون «يجب ألا يغادر البلاد»، رغم وجود إشارات إلى صيغ تفاوضية بديلة، من بينها إبقاؤه داخل إيران مع خفض نسب التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تطرح مراكز بحث
وبحسب تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، تطرح مراكز بحث فكرة إنشاء «كونسورتيوم نووي إقليمي» يتيح تخصيب اليورانيوم بنسب منخفضة تحت رقابة دولية، دون أن يتحول حتى الآن إلى مبادرة عملية.
خيارات عسكرية محتملة
وفي حال فشل الحلول الدبلوماسية، تدرس واشنطن وتل أبيب خيارين عسكريين رئيسيين: الأول هو «التدمير في الموقع»، عبر عمليات برية لاختراق المنشآت النووية وتفجيرها من الداخل، وهو خيار يقلل فرصة استعادة المخزون لكنه يحمل مخاطر تلوث إشعاعي واسع. أما الخيار الثاني فهو «الاستخراج والنقل»، والذي وصفه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه يتطلب «إحضار المواد»، بينما اعتبره مسؤول سابق في البنتاجون ميك مولروي، من أعقد عمليات القوات الخاصة في التاريخ، نظرًا لتعقيداته الأمنية والعسكرية.



