لماذا هدد ترامب عمان بـ«النسف»؟.. أزمة مضيق هرمز تشعل التوتر
ترامب يهدد عمان بالنسف على خلفية أزمة مضيق هرمز

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سلطنة عُمان موجة واسعة من الجدل، بعدما لوح خلال اجتماع لحكومته بـ«نسف» السلطنة إذا لم تحسن التصرف، في إشارة إلى رفضه أي ترتيبات محتملة بين مسقط وطهران لإدارة مضيق هرمز. ورغم أن بعض المراقبين رجحوا أن يكون ترامب قد أخطأ في تسمية الدولة المقصودة، فإن التصريحات اللاحقة الصادرة عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، والتي تضمنت تهديدًا بفرض عقوبات على عُمان إذا تعاونت مع إيران في إدارة المضيق، عززت الانطباع بأن التهديد لم يكن مجرد زلة لسان، بحسب شبكة DW الألمانية.

التوتر حول مستقبل مضيق هرمز

غير أن تصاعد التوتر حول مستقبل مضيق هرمز، بعد الخطوات الإيرانية الأخيرة لفرض رسوم على الملاحة، وضع مسقط في قلب تجاذب جيوسياسي متزايد بين واشنطن وطهران. التصريحات التي أطلقها ترامب خلال اجتماع لحكومته في البيت الأبيض أثارت تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت تمثل تحولًا حقيقيًا في الموقف الأمريكي تجاه مسقط أم أنها مجرد زلة لسان. وجاءت الكلمات الصادمة للرئيس الأمريكي ردًا على سؤال بشأن احتمالية مشاركة عُمان وإيران في إدارة مضيق هرمز، إذ شدد على أن المضيق سيبقى مفتوحًا للجميع، قبل أن يضيف أن على عُمان أن تحسن التصرف وإلا فسيتعين على واشنطن نسفهم.

وسرعان ما حاول بعض المراقبين تفسير التصريح باعتباره خطأ لفظيًا، خاصة أن ترامب بدا خلال الاجتماع وكأنه يخلط بين دول مختلفة، إذ أشار إلى فنزويلا بعبارات اعتاد استخدامها عند الحديث عن إيران، كما لفتت تقارير إعلامية إلى احتمال أن يكون الرئيس الأمريكي قصد إيران بدلًا من عُمان أثناء حديثه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التهديد بفرض عقوبات على سلطنة عمان

غير أن فرضية زلة اللسان لم تصمد طويلًا أمام التطورات اللاحقة، فبعد ساعات من تصريحات ترامب، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على هيئة إيرانية أُنشئت حديثًا لإدارة مضيق هرمز وتحصيل رسوم مرور من السفن العابرة، ثم جاء وزير الخزانة سكوت بيسنت ليصعد الموقف أكثر، ملوحًا بفرض عقوبات على سلطنة عُمان نفسها إذا تعاونت مع إيران في إدارة المضيق أو في أي نظام لفرض رسوم عبور.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا متزايدًا، بعدما أعلنت طهران إجراءات جديدة لتعزيز سيطرتها على الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية. وبينما تعتبر الولايات المتحدة أن المضيق ممر دولي لا يجوز لأي دولة الانفراد بإدارته أو فرض رسوم على المرور فيه، ترى إيران أن لها حقوقًا سيادية مرتبطة بأمن المنطقة وتنظيم الملاحة البحرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفي خضم هذا التصعيد، تجد سلطنة عُمان نفسها في موقف معقد، فمنذ عقود، بنت مسقط سياستها الخارجية على مبدأ التوازن وعدم الانحياز، ونجحت في الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع علاقات مستقرة مع إيران. كما لعبت السلطنة أدوار وساطة عديدة بين الطرفين في ملفات إقليمية حساسة، ما منحها مكانة خاصة في الحسابات الدبلوماسية للمنطقة، وفقًا لتحليل الشبكة الألمانية.

لكن هذا الدور الوسيط بات يواجه اختبارًا صعبًا مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية، فبحسب محللين نقلت عنهم وسائل إعلام أوروبية، أن واشنطن تنظر بقلق إلى أي ترتيبات قد تمنح طهران نفوذًا إضافيًا على مضيق هرمز، فيما ترى عُمان أن الحفاظ على قنوات التواصل مع إيران ضرورة جيوسياسية يفرضها الموقع الجغرافي ومتطلبات الأمن الإقليمي.

ويعتبر بعض الخبراء أن لهجة ترامب الحادة تعكس حالة إحباط متزايدة داخل الإدارة الأمريكية من تعقيدات الملف الإيراني أكثر مما تعكس نية فعلية لاستهداف السلطنة، بينما يرى آخرون أن التهديدات الأخيرة تمثل رسالة ضغط مباشرة إلى مسقط لدفعها إلى تقليص هامش المناورة الذي حافظت عليه لعقود بين واشنطن وطهران.

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه السلطات العُمانية ردًا رسميًا مباشرًا على تصريحات ترامب، تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي موجة تضامن مع السلطنة، وبرز وسم كلنا سلطنة عُمان تعبيرًا عن رفض التهديدات الأمريكية ودعمًا لسياسة التوازن التي تنتهجها مسقط.