ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية ضمن حلف "الناتو"، في خطوة تهدف إلى طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي لا يعني تراجعًا في الضمانات الأمنية.
تفاصيل المناقشات
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات أن واشنطن منفتحة على عمليات نشر تتجاوز الدول الست التي تستضيف حاليًا قاذفات قادرة على حمل أسلحة نووية. وتمتلك أمريكا وروسيا نحو 87% من الرؤوس النووية في العالم، حيث تشير التقديرات إلى امتلاك واشنطن قرابة 5,177 رأس نووي.
وتأتي هذه المحادثات، التي تجري بسرية شديدة وقد لا تسفر عن تغييرات فعلية، وسط قلق أوروبي واسع من تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسحب قوات وأنظمة تسليح حيوية من القارة.
التوسع المحتمل
وقد يسمح التوسع المحتمل لعدد أكبر من الدول باستضافة الطائرات الأمريكية ذات القدرات المزدوجة القادرة على تنفيذ ضربات نووية. وبحسب اثنين من المصادر، فإن الانفتاح الأمريكي على مناقشة التوسع يهدف إلى تأكيد التزام واشنطن بمظلتها النووية، رغم الضغوط المتزايدة على حلفاء الناتو لتحمل مزيد من أعباء الدفاع التقليدي.
وأشار أحد المصادر إلى أن دول الجناح الشرقي للناتو، ومنها بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتمامًا باستضافة قواعد دفاع جوي محتملة. وقد عبّر مسؤولون بولنديون علنًا عن رغبتهم في استضافة أسلحة نووية، فيما دعا الرئيس السابق أندريه دودا الولايات المتحدة إلى توسيع مبادرة الدفاع المدني لتشمل الأراضي البولندية.
انضمام وارسو لمبادرة فرنسية
كما انضمت وارسو هذا العام إلى مبادرة فرنسية لاستكشاف إمكانية نقل أجزاء من القدرات النووية الرادعة مؤقتًا إلى دول أوروبية حليفة للمرة الأولى. وقال مصدر مطلع للصحيفة إن المناقشات تجري داخل قنوات الناتو، مشيرًا إلى أن الدول الأقرب إلى الحدود الروسية هي الأكثر اهتمامًا، خاصة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وتصريحات الرئيس فلاديمير بوتين المتكررة حول القدرات النووية للكرملين.
وأكد مصدر آخر أن التوصل إلى اتفاق بشأن توسيع مواقع الاستضافة النووية الأمريكية ليس وشيكًا.
برنامج تقاسم الأسلحة النووية
ويشمل برنامج تقاسم الأسلحة النووية في حلف الناتو حاليًا ست دول: بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة، حيث تستضيف هذه الدول صواريخ وقنابل نووية أمريكية "منتشرة في مواقع متقدمة". وتبقى هذه الأسلحة تحت حماية الولايات المتحدة، التي تحتفظ بحق التفويض الحصري باستخدامها.
ويؤكد الناتو أن هذا الترتيب، الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، يتيح للدول غير النووية المشاركة في صياغة السياسة النووية للحلف وضمان أمنها دون امتلاك أسلحة نووية. وتتولى القوات الأمريكية تخزين وحراسة هذه الأسلحة داخل الدول الأوروبية المضيفة.



