تتواصل التطورات السياسية والعسكرية على الساحة اللبنانية الإسرائيلية وسط مساعٍ دولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار يضع حدًا للتصعيد المستمر. ورغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار "المشروط"، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن القتال في الجنوب اللبناني مستمر، مشيراً إلى استمرار استهداف منشآت وبنى تابعة لحزب الله.
إسرائيل: القتال مستمر في لبنان
وفقا لتقرير عرضته فضائية "العربية"، شدد البيان على أن العمليات العسكرية لم تتوقف وأن القوات الإسرائيلية تواصل ضرب أهداف في العمق. حذّر أدرعي السكان من التوجه نحو جنوب نهر الزهراني حتى إشعار آخر، مؤكداً أن أي شخص يتجه جنوباً يعرض حياته للخطر. يعكس هذا الموقف تناقضاً بين الإعلان السياسي عن وقف النار وبين الواقع الميداني الذي يشهد استمرار العمليات العسكرية.
جيش الاحتلال يبدأ بسحب قواته من جنوب لبنان
أفادت تقارير صحفية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت بسحب قواتها من دبين جنوبي لبنان. ومنذ قليل، كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون أن تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة. وقال الرئيس اللبناني في تصريحات له: "ننتظر ردود جميع الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار". وأضاف: "الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو الفرصة الأخيرة، وإلاّ فليتحمل كل فريق مسئولياته". وتابع عون: "اقترحنا أن تشمل المنطقة التجريبية كمرحلة أولى منطقة زوطر الغربية والشرقية وقلعة شقيف".
تصاعد الغضب داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية
أكدت دانا أبوشمسية، مراسلة "القاهرة الإخبارية" من القدس المحتلة، أن حالة الغضب في الشارع السياسي الإسرائيلي ليست جديدة، بل بدأت منذ لحظة الإعلان عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن التوتر تصاعد بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع تنفيذ ضربة إسرائيلية كانت متوقعة على العاصمة اللبنانية بيروت. وأضافت أن هذا القرار، إلى جانب التهديدات المتبادلة من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش، ساهم في تأجيج حالة الاستياء داخل أروقة السياسة الإسرائيلية.
انتقادات حادة لنتنياهو داخل الحكومة
أوضحت المراسلة أن حالة الغضب امتدت إلى داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها، حيث وُجهت انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من عدد من الوزراء، واعتبره البعض "بلا سيادة قرار"، مؤكدين أنه بات يتأثر بشكل كبير بالضغوط والتأثيرات الأمريكية على حد وصفهم. تشير هذه التصريحات إلى عمق الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن طريقة إدارة ملف المواجهة مع لبنان والتعامل مع التفاهمات الأخيرة.
تصريحات متشددة من وزير الجيش الإسرائيلي
لفتت إلى أن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس خرج بتصريحات شديدة اللهجة، هاجم فيها المعارضة الإسرائيلية التي رفضت ما وصفه بـ"الإملاءات الأمريكية" على الحكومة. وقال كاتس إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن يعكس، بحسب وصفه، الواقع الذي فرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط في جنوب لبنان بل في كامل الأراضي اللبنانية.
خطط أمنية واستمرار العمليات العسكرية
أضافت المراسلة أن كاتس تحدث عن توجه إسرائيل لإنشاء منطقة أمنية منزوعة السلاح، مع دفع عناصر حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني، والعمل على نزع سلاح الحزب في جميع أنحاء لبنان، وليس في الجنوب فقط. كما أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من مناطق في جنوب لبنان، بما في ذلك تلة الشقيف التي شهدت عمليات عسكرية مؤخرًا، مع استمرار استهداف البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله.
بن جفير يطالب بالكابينت ويضغط للتصديق
في السياق ذاته، أوضحت دانا أبوشمسية أن وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير طالب بعقد جلسة عاجلة للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت" للتصديق على اتفاق وقف إطلاق النار. أدى هذا الضغط إلى تقديم موعد الاجتماع من الأحد المقبل إلى اليوم، حيث تقرر عقده في الخامسة مساءً بتوقيت القدس، في ظل استمرار الجدل داخل الحكومة الإسرائيلية حول الاتفاق وتداعياته. تعكس التطورات الأخيرة حجم الانقسام داخل إسرائيل بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، بين تيارات ترى أنه ضرورة سياسية، وأخرى تعتبره تراجعًا عن الموقف العسكري، وسط تأثير واضح للضغوط الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة.



