إيران تكتب نهاية أسطورة السماء المغلقة وتستنزف مخزون الصواريخ الأمريكية
على مدى 12 يومًا من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كشفت الضربات الإيرانية هشاشة منظومات الدفاع الجوي الصاروخية الأمريكية، واستنزفت المخزونات الصاروخية الأمريكية بصورة كبيرة. هذا الاستنزاف دفع الجيش الأمريكي إلى نقل أجزاء من منظومتي ثاد وباتريوت من كوريا الجنوبية إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تواجهها واشنطن.
تطورات الحرب والصمود الإيراني
تعكس تطورات الحرب، والصمود الإيراني في مواجهتها، هشاشة التقديرات الأمريكية في إدارة النزاعات الصاروخية. وسط توقعات بانعكاسات استراتيجية واسعة على الأمن في آسيا والشرق الأوسط، تواجه واشنطن تحديات كبيرة لإعادة تعبئة مخزوناتها الدفاعية وضبط ميزان القوى العالمي، وفقًا لتقرير نشره موقع ميلتاري ووتش المتخصص في الشؤون العسكرية.
منظومات الدفاع الأمريكية
منظومة ثاد هي منظومة أمريكية جرى تصميمها وتطويرها لاعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في مراحل تحليقها النهائية. أما باتريوت، فهي منظومة أمريكية للدفاع الجوي تعتمد على نظام دفاع صاروخي يتألف من الرادارات، وتكنولوجيا التحكم والقيادة، وأنواع متعددة من الصواريخ الاعتراضية، والتي تعمل معًا لكشف وتحديد وتدمير الصواريخ التكتيكية الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة والطائرات الحربية المتطورة.
تراجع قدرة واشنطن الدفاعية
لا يمكن النظر إلى تلك الخطوة باعتبارها حدثًا عابرًا، حيث تكشف مدى التهديدات التي تمثلها طهران للجيش الأمريكي خلال تلك الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026. هذه الحرب تؤثر سلبًا على قدرة واشنطن في الدفاع عن حلفائها والحفاظ على استدامة قدراتها الدفاعية، مما يضعها في موقف صعب.
نقل المنظومات من كوريا الجنوبية
بحسب التقرير، فإن طائرات نقل عسكرية أمريكية ثقيلة، يرجح أنها من طراز سي-17، وصلت إلى قاعدة أوسان الجوية التابعة للقوات الجوية الأمريكية والتي تقع في منطقة بيونجتايك بكوريا الجنوبية، لنقل منظومتي ثاد وباتريوت. وينقل ميليتاري ووتش عن تقارير غربية غير مؤكدة قولها: إن الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الخاصة بمنظومتي باتريوت وثاد سحبت بالفعل من كوريا الجنوبية لتعزيز المخزونات الأمريكية في منشآت الشرق الأوسط قبل بدء الحرب.
مؤشر على حجم الخسائر الأمريكية
يقول التقرير: إن قرار الجيش الأمريكي بسحب مزيد من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية من كوريا يعد مؤشرًا على حجم الخسائر التي تكبدتها أنظمة الرادار والدفاع الصاروخي الأمريكية الرئيسية، وكذلك على شدة الهجمات المضادة الإيرانية المستمرة، والتي تجاوزت التوقعات الغربية بكثير.
عجز أمريكي عن مراقبة العمق الصيني
كوريا الجنوبية هي الدولة الأجنبية الوحيدة التي تستضيف انتشارًا دائمًا لمنظومة ثاد الأمريكية المضادة للصواريخ الباليستية، وهو الانتشار الذي بدأ عام 2016. هذا الموقع القريب جدًا من الأراضي الصينية يمنح الولايات المتحدة قدرة استراتيجية على مراقبة عمق يصل إلى نحو 3000 كيلومتر داخل الأراضي الصينية، مما يجعله أداة مهمة في سياسة الاحتواء الأمريكية ضد الصين.
سوء التقديرات الأمريكية
يكشف التقرير سوء التقديرات الأمريكية لتطورات الحرب على إيران. في البداية، رجحت الدوائر العسكرية الأمريكية أن تقتصر عملية السحب على صواريخ الاعتراض الخاصة بأنظمة ثاد لإعادة ملء المخزونات في الشرق الأوسط، لكن تدمير رادار إي إن/ تي بي واي-2 أثار احتمال سحب الرادارات الموجودة في كوريا أيضًا. هذا يشير إلى أن مخزونات صواريخ الاعتراض الخاصة بأنظمة ثاد غير كافية لخوض صراع طويل مع خصم يمتلك قدرات متقدمة في الصواريخ الباليستية.
استهلاك الصواريخ الأمريكية
في بداية عام 2025، كان لدى الجيش الأمريكي نحو 600 صاروخ اعتراض فقط في الخدمة. وقد استخدم أكثر من 150 صاروخًا منها خلال أقل من 12 يومًا من القتال مع إيران في حرب الـ12 يومًا في الفترة بين 13 و25 يونيو 2025، رغم نشر نظام واحد فقط للدفاع عن إسرائيل. مع نشر نظامين - أحدهما في إسرائيل والآخر في الأردن - وارتفاع كثافة الضربات الإيرانية بشكل كبير، قدر محللون أن الجيش الأمريكي قد يكون لديه نحو 200 صاروخ اعتراض أو أقل متبقية، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أقل من ذلك بكثير، ما يرجح سحب معظم صواريخ الاعتراض المتبقية في كوريا الجنوبية.
واشنطن تواجه أزمات كبيرة بعد الحرب
بعد انتهاء الحرب مع إيران، سيعتمد تعويض المخزونات الأمريكية من تلك الصواريخ على عدة عوامل، من بينها حالة الاقتصاد الأمريكي بعد الحرب ومدى نجاح الولايات المتحدة في توسيع إنتاج صواريخ الاعتراض لتعويض ما جرى استهلاكه خلال الحرب. أما تداعيات ذلك على ميزان القوى في شمال شرق آسيا فتظل كبيرة، إذ يكشف هذا التطور أن الأحداث العسكرية التي تجري في ساحة صراع معينة تخلف وراءها تأثيرات كبيرة في مناطق أخرى من العالم.
